550

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

١٥ - خلق آدم
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦)﴾ [الحجر: ٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ [ص: ٧١ - ٧٤].
أول ما خلق الله ﵎ العرش، ثم خلق القلم، وكتب به المقادير قبل كونها، وخلق آدم آخر المخلوقات، تمهيدًا للدار قبل الساكن.
ولكرامته على خالقه، هيأ له مصالحه وحوائجه وأسباب حياته قبل خلقه.
وخلق آدم من أعظم الآيات، فقد جمع الله ما فرقه في العالم في خلق آدم، فهو العالم الصغير، وفيه ما في العالم الكبير، وهو خلاصة الوجود وثمرته.
والنفوس تتطلع دائمًا إلى النهايات .. والله ﷿ أخَّر أفضل الكتب .. وأفضل الرسل .. وأفضل الشرائع .. وأفضل الأمم إلى آخر الزمان .. وجعل الآخرة خيرًا من الأولى.
فلما افتتح الله ﷿ خلق هذا العالم بالقلم، كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان.
فإن القلم آلة العلم، والإنسان هو العالم.
ولهذا أظهر الله فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خصه به دونهم.
وقد خلق الله ﷻ آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، إظهارًا لشرفه، وأسكنه جنته.
ولما تم خلقه في أحسن تقويم، وظهر كمال آدم على غيره، جرى قدر الله بالذنب، ليتبين أثر العبودية في الذل، وما زالت تلك الأكلة من الشجرة تعاوده وتخيفه، حتى استولى داؤه على أولاده.
فأرسل إليهم اللطيف الخبير الدواء على أيدي من اختارهم، واصطفاهم

1 / 558