543

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

المنافع التي يستفيد منها الإنسان.
والنار خلقها الله ﷿ تصعد إلى العلو، فلولا قدرة الله التي تمسكها لذهبت صاعدة، كما أن الجسم الثقيل لولا الممسك له لخرَّ نازلًا.
فسبحان القوي العزيز الذي أعطى الجسم الثقيل القوة التي يهبط بها إلى أسفل، وأعطى النار هذه القوة التي تصعد بها إلى أعلى.
وهذه النار العظيمة التي خلقها الله، والتي تأكل الأخضر واليابس، وتلتهم الغابات، وتذيب الحديد والمعادن، هي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم.
قال النبي ﷺ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قال: فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» متفق عليه (١).
والله ﷻ خلق النار وحبسها في الحطب والخشب، وفي باطن الأرض، ولو أذن الله لها أن تخرج لأهلكت ما على وجه الأرض من مخلوق، ولكن الله ﷿ يخرج منها بقدر، ليتذكر الناس به النار الكبرى يوم القيامة، وليستمتعوا بمنافعها، كما قال سبحانه: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾ [الواقعة: ٧٣].
والنار التي خلقها الله سبحانه أربعة أنواع:
الأولى: نار لها إشراق وإحراق كالشمس، وكالنار المعروفة.
الثانية: نار لها إحراق بلا إشراق، وهي نار جهنم المظلمة.
الثالثة: نار لها إشراق بلا إحراق، وهي النار التي خلقها الله في الشجرة وكلّم

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٤٣).

1 / 551