485

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

النُّشُورُ (١٥)﴾ [الملك: ١٥].
وهذه الحركات الثلاث لها حكم وأسرار:
فدورة الأرض حول نفسها كل يوم ينشأ عنها الليل والنهار.
ولو كان الليل سرمدًا لجمدت الحياة والكائنات من البرد، ولو كان النهار سرمدًا لاحترقت الحياة والكائنات من الحر.
ودورة الأرض حول الشمس هي التي تنشأ عنها الفصول الأربعة، الصيف والربيع، والخريف والشتاء.
أما الحركة الثالثة فلم يكشف ستار الغيب عن حكمتها، إلا أنها تدل على كمال قدرة خالقها ومحركها.
وهذه الدابة الذلول، تتحرك بأمر القوي القدير هذه الحركات الثلاث الهائلة في وقت واحد، ثابتة على وضع واحد في أثناء الحركة.
وهؤلاء البشر الذين يعيشون على ظهر هذه الدابة آمنين مطمئنين .. ويحلبونها فينالون من رزق الله فيها نصيبهم المعلوم .. يعرفون كيف تتحول إلى دابة غير ذلول ولا حلوب في بعض الأحيان .. عندما يأذن الله لها بأن تضطرب قليلًا .. فيرتج كل شيء فوق ظهرها أو يتحطم .. ويمور كل ما عليها ويضطرب .. فلا تمسكه قوة ولا حيلة.
وذلك عند الزلازل والبراكين التي تكشف عن الوحش الجامح الكامن في الدابة الذلول، التي يمسك الله بزمامها، فلا تثور إلا بقدر، ولا تجمح إلا ثواني معدودات، فيتحطم كل شيء شيده الإنسان على ظهرها، أو يغوص في جوفها عندما تفتح أحد أفواهها، ويخسف جزء منها فتبلعه بأمر ربها انتقامًا وعقوبة ممن عصاه في ملكه وأرضه.
وهي تمور بالبشر، وهم لا يملكون شيئًا من هذا الأمر ولا يستطيعون، وهم كذلك يشهدون العواصف الجامحة الحاصبة التي تدمر وتخرب، وتحرق وتصعق: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ [الملك: ١٦].

1 / 493