481

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

سطح الأرض، وفي ثناياها، وفي أعماق البحار، وفي جو السماء.
وهذه آية أخرى من آيات الله في الأرض.
أسراب من الطير لا يعلم عددها إلا الله، الذي خلقها، وقسم رزقها وسيرها في ملكه الواسع العظيم.
وأسراب من النحل وأخواتها لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده.
وأسراب من الحشرات والهوام والذر، لا يعلم موطنها إلا الله الذي لا يخفى عليه شيء.
وأسراب من الأنعام والوحش، سائمة وشاردة في كل مكان، لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده.
واسراب من الحيوانات والأسماك في البحر، لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده.
وأمم من البشر مبثوثة في الأرض في كل مكان، مختلفة الأجناس والألوان واللغات والأشكال، لا يحصيها إلا الله الذي: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [آل عمران: ٢٩].
وخلائق اخرى أربى عددًا، وأخفى مكانًا، في السموات والأرض، لا يعلمها إلا الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
وهذه المخلوقات التي تدب في السموات والأرض يجمعها الله حين يشاء، لا يضل منها فرد واحد ولا يغيب، وبنو آدم يعجزهم أن يجمعوا سربًا من الطير الأليف ينفلت من أقفاصهم، أو سربًا من النحل يطير من خلية لهم.
وليس بين بعث هذه المخلوقات وجمعها، وبين موتها وحياتها، إلا كلمة واحدة من الخلاق العليم: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وهذه الأرض الواسعة بما فيها من تراب وجبال وبحار، عائمة في الهواء، سابحة في الفضاء، غير مستندة إلى شيء إلا إلى قدرة الذي خلقها وأمسكها

1 / 489