462

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

وكريم لما له من منزلة تميز بها عما سواه من المخلوقات.
ومجيد عال مرتفع على جميع المخلوقات والكائنات.
وبذلك صار بهذه الصفات لائقًا بجلال الله وعظمته وكبريائه.
وخصه الله ﷻ من بين سائر المخلوقات بالاستواء عليه.
وعرش الرحمن أكبر المخلوقات وأعظمها، والرحمن استوى عليه بأوسع الصفات وهي الرحمة، فاستوى سبحانه على أوسع المخلوقات وهو العرش، بأوسع الصفات وهي الرحمة كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥].
وعرش الله ﷿ أعلى المخلوقات وأرفعها وسقفها وأقربها إلى الله تعالى، فهو أعلى من السموات والأرض، وهو سقف الجنة، اختصه الله بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه الرحمن كيف شاء.
قال النبي ﷺ: «إِذَا سَألْتُمُ الله فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الْجَنَّةِ» أخرجه البخاري (١).
وعرش الرحمن جل وعلا أكبر المخلوقات وأعظمها، وأوسعها وأثقلها، وزنته أثقل الأوزان، ولا يقدر قدره أحد إلا الله: فـ «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» أخرجه مسلم (٢).
والملائكة الذين يحملون العرش لا يعلم عظمتهم إلا الله.
قال النبي ﷺ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» أخرجه أبو داود (٣).
وعرش الرحمن أعلى المخلوقات، فبين السماء والأرض خمسمائة عام، وبين

(١) أخرجه البخاري برقم (٧٤٢٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٦).
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤٧٢٨)، صحيح سنن أبي داود رقم (٣٩٥٣).
انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٥١).

1 / 470