Encyclopedia of Heart Jurisprudence
موسوعة فقه القلوب
Maison d'édition
بيت الأفكار الدولية
Genres
•General Creed
Régions
•Arabie saoudite
إن الله أكرم الإنسان، وفضله على غيره، وزوده بالعقل، وأنعم عليه بالدين، حتى يعيش سعيدًا، ويصل إلى ربه في أحسن الأحوال، وأجمل الصفات، ويستقبل هناك بالإكرام، حتى يستقر في جنة الخلد حيث النعيم المقيم: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٦٨ - ٧٢].
إن الله ﵎ بفضله ورحمته وكمال حكمته أجرى على العباد ثلاثة أوامر، وبها يتم كمالهم، وتتحقق سعادتهم:
الأول: الأمر الكوني القدري بإيجادهم.
الثاني: الأمر الديني الشرعي في دنياهم.
الثالث: الأمر الجزائي في أخراهم.
ونقلهم سبحانه من دار إلى دار .. ومن حال إلى حال .. حتى يرجعوا إلى ربهم فيحاسبهم بما عملوا .. ثم يستقروا في دار القرار .. في الجنة أو النار.
فيا له من دين ما أحسنه .. ويا لها من شريعة ما أكملها .. ويا لها من أحكام ما أعدلها .. وأين يذهب الناس عن هذا؟: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [آل عمران: ٨٣].
إن حسن التكليف في العقول، كحسن الإنعام والإحسان إلى العباد، بل هو أبلغ أنواع الإحسان والإنعام، ولهذا سماه الله نعمة ومنّة، وفضلًا ورحمة، وأخبر أن الفرح به خير من الفرح بالنعم المشتركة بين الأبرار والفجار، وبين الناس والأنعام كما قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].
والله ﵎ هو الخلاق العليم، وهو الحكيم الخبير، له الخلق والأمر، والملك ملكه، والعباد عباده، وهو أعلم بما ينفعهم ويصلحهم.
1 / 431