387

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Maison d'édition

بيت الأفكار الدولية

من أثر وحكم.
فالعليم مثلًا من أسماء الله، فنؤمن بالعليم اسمًا لله، ونؤمن بما تضمنه من صفة العلم، ونؤمن بالحكم المترتب على ذلك، وهو أنه يعلم كل شيء.
ومن أسماء الله ﷿ ما يختص به وحده مثل الله، الرحمن، رب العالمين ونحوها.
ومنها ما لا يختص به وحده فيسمى به هو، ويسمى به غيره كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان: ٢].
وقال سبحانه عن النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ ... [التوبة: ١٢٨].
وأسماء الله ﷿ ثلاثة أقسام:
الأول: ما سمى الله به نفسه، وأنزله في كتابه، فتعرف به إلى عباده.
الثاني: ما سمى الله به نفسه، وأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه.
الثالث: ما استأثر الله به وانفرد بعلمه من أسمائه وصفاته، فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه كما قال النبي ﷺ في حديث الشفاعة: «ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شيءًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي» متفق عليه (١).
والله ﵎: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣].
فهو سبحانه الأول فلا شيء قبله، وهو الآخر فلا شيء بعده، وهو الظاهر فلا شيء فوقه، وهو الباطن فلا شيء دونه.
أحاطت أوليته وآخريته بالزمان كله، وأحاطت ظاهريته وباطنيته بالمكان كله،

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧١٢)، ومسلم برقم (١٩٤) واللفظ له.

1 / 393