429

Revue des Fleurs égyptiennes

مجلة الزهور المصرية

Maison d'édition

دار صادر تصويرا عن

في جنائن الغرب
اتجهت الأفكار في الشهر الماضي إلى تولستوي فيلسوف الروس الأكبر وهربه إلى الدير ليجتاز في العزلة التامة المرحلة الأخيرة من حياته التي قضاها في البحث عن الحقيقة. فرأينا أن نخصص هذا الباب بشيء من حياته ومبادئه الفلسفية.
في ٩ سبتمبر الماضي أنجز تولستوي السنة الثانية والثمانين من عمره. وكان في سنة ١٨٦٢ قد تزوج بابنة الدكتور برس صوفيا أندرفنا فوجد فيها أكبر تعزية في حياته وأحسن مساعد في أعماله فكانت تعاونه في جميع مذكراته وترتيبها وتنسخ مسودات تآليفه. وفي المدة الأخيرة كان يملي عليها أفكاره فتدونها. وقد رزق منها ثلاثة عشر ولدًا منهم الآن تسعة أحياء. وقد رباهم على مبادئ روسو وتضلعوا كلهم في العلوم واللغات.
والذي زاد في شهرة هذا الرجل الكبير تطبيق أعماله على أقواله فقد زهد في هذه الدنيا وتنازل عن جميع ممتلكاته مكتفيًا ببقعة أرض يستثمرها بنفسه. وكان يرى أن إصلاح العالم لا يتم إلا بالعمل فكان يخيط ثيابه وحذاءه ويقضي أيامه في الإرشاد ومساعد المعوزين وقد أنشأ في مزرعته ياسنيا بوليانا مدرسة كان يعلم فيها كل يوم بضع ساعات. وله حوادث وحكايات شهيرة تتناقلها الصحف وكلها تدل على شرف عواطفه وأمياله وسمو حكمته وفلسفته. وقد اكتسب احترام الجميع ونال أرفع منزلة بين المفكرين المصلحين في حياته ومماته. ولبست روسيا جمعاء عليه ثوب الحداد. وأخذ الناس يحجون إلى قبره.
أما تآليفه فأشهرها الحرب والسلم وحنة كرنين والبعث إلخ. وقد نقلت إلى كل لغات أوروبا وعرب منها الشيء الكثير حضرة الفاضل سليم أفندي قبعين. ونحن نقتطف من تعريبه نتفًا تطلع القارئ على مبادئ الفيلسوف الروسي:

1 / 432