Efforts of the Imams of the Salafi Call in Najd in Combating Violence and Terrorism through the Call to the Jurisprudence of Denouncing Evil
جهود أئمة الدعوة السلفية بنجد في التصدي للعنف والإرهاب من خلال الدعوة إلى فقه إنكار المنكر
Maison d'édition
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
Genres
•Islamic thought
Régions
•Arabie saoudite
جهود أئمة الدعوة السلفية بنجد في التصدي للعنف والإرهاب من خلال الدعوة إلى فقه إنكار المنكر إعداد
د. صالح بن عبد الله الفريح
عضو الجمعية العلمية السعودية للدراسات الدعوية
والأستاذ المساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية
بكلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. .
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] .
1 / 1
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١] .
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
فقد أوجب الله في كتابه الكريم، ورسوله ﷺ في سنته المطهرة على كل مسلم القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاءت النصوص الشرعية تتضافر في هذا الجانب لتؤكد على أهمية هذه الشعيرة وعظيم قدرها عند الله جل وعلا، حتى عدها بعض العلماء ركنًا من أركان الإسلام، فعدوها ستة أركان بدلًا من خمسة (١) .
ولأجل هذا الأمر عُني العلماء سلفًا وخلفًا بهذه الشعيرة العظيمة، فبينوا أصولها وشرحوا أسسها.
(١) انظر: رسالة للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (٧ / ٣٣) . جمعها: عبد الرحمن بن قاسم القحطاني النجدي، ط٢، ١٣٨٥هـ، مؤسسة النور للطباعة والتجليد بالرياض، من مطبوعات دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
1 / 2
والمتأمل لواقعنا المعاصر يلحظ وبوضوح شيئًا من ذلك الانحراف في الفقه الحقيقي لكيفية إنكار المنكر حيث طغت الغيرة على محارم الله وزادت عن الحد المشروع الذي يرضاه الله تعالى، وتجاوز بها أصحابها في غلو لا يحكم به شرع ولا عقل، وكان نتاج ذلك أعمال إرهابية فيها تدمير وتفجير وقتل وإرهاب، الأمر الذي يوجب على طلبة العلم والعلماء والمفكرين والكُتَّاب القيام بدورهم في التصدي لهذه الأفكار المنحرفة وبيان ضلالها لقطع دابر الفساد والإفساد.
ولعل من أعجب ما يراه المتأمل لهذه الأحداث المعاصرة وما صاحبها من ردود أفعال، اتهام بعضهم لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالضلوع في تغذية مثل هذا الفكر المنحرف وأنها سبب لظهوره، في جهل واضح بحقيقة الدعوة، ومواقف أئمتها من مثل هذه الأعمال، ولعل للهوى دور كبير في مثل هذا الاتهام.
أسباب اختيار الموضوع:
١- بيان جهود أئمة الدعوة السلفية في نجد في محاربة التطرف والغلو وما يتبعهما من إرهاب، وأن مواقفهم إزاء ذلك مواقف صارمة لا تقبل التجاوز في هذا الباب.
1 / 3
٢- غموض موقف أئمة الدعوة السلفية بنجد من التطرف والإرهاب لدى بعض من يعدون من المثقفين والمفكرين، وما يتبع ذلك أطروحات متطرفة تحمل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثيرا من التبعات التي هي منها براء مما سيبينه هذا البحث بحول الله تعالى.
٣- عدم وجود دراسة علمية تتناول هذه القضية وتبرز للناس الموقف الجيد النابع من حقيقة الإسلام ضد هذه الأفكار.
٤- إبراز تحذير أئمة الدعوة السلفية بنجد من التطرف والغلو وما يتبعهما من إرهاب وإظهار بعض الفتاوى المهمة التي كتبها أئمة الدعوة في التحذير من قضايا نعيشها في واقعنا المعاصر اليوم.
٥- بيان انحراف من زعم أن منهجه المتطرف والغالي وما يتبعه هو منهج أئمة الدعوة السلفية بنجد وبيان تفنيدهم لذلك وحقيقة منهجهم.
مشكلة البحث:
يمكن تحديد مشكلة البحث في بيان الموقف الحقيقي لأئمة الدعوة السلفية في نجد من الغلو والتطرف والعنف والإرهاب، وهل كانت تلك الدعوة تغذي التطرف والإرهاب أو هل هي سبب في ظهوره أو ظهور شيء من آثاره التي نعيشها اليوم من إرهاب وعنف.
حدود الدراسة:
1 / 4
ستكون الدراسة منصبة على استخراج المنهج لدى أئمة الدعوة السلفية بنجد في قضية إنكار المنكر ومحاربتهم للغلو والتطرف والعنف فيها وتجاوز المأمور به شرعًا في تطبيقها.
وسيركز الباحث على ما سطره أئمة الدعوة من العلماء والحكام ويحلل عباراتهم ويستنبط منها منهجهم العلمي في ذلك.
منهج البحث:
سيستخدم الباحث في هذا البحث المنهج التحليلي الاستنباطي حيث سيجمع النصوص الواردة عنهم في قضية إنكار المنكر وما يتعلق بها ثم يحلل عباراتهم ويدرسها بعناية مستنبطًا منها منهجيتهم في هذه القضية الهامة وسيكون ذلك وفق الخطوات الآتية:
١- جمع ما تيسر من رسائل أئمة الدعوة السلفية بنجد والكتب التي عُنيت بجمع تلك الرسائل ومؤلفاتهم واستخراج النصوص المتعلقة بالموضوع منها.
٢- إجراء دراسة تحليلية لما جُمع من نصوص تتعلق بموضوع البحث واستنباط منهجهم منها.
٣- التركيز على ما كتبه أئمة الدعوة السلفية بنجد دون ما نُقل عنهم ليتم الوصول إلى منهجهم دون وسائط قد تحرف البحث عن مساره.
٤- الحرص على نقل عباراتهم بنصها غالبًا في الموضوع ليكون واقعيًا.
٥- عزو الآيات لموضعها من كتاب الله.
1 / 5
٦- عزو الأحاديث لمن خرجها مقدمًا الصحيحين على غيرهما.
٧- الترجمة للأعلام باختصار.
قائمة المحتويات:
1 / 6
وسوف يتكون البحث من مقدمة وتمهيد ومبحثين:
المقدمة: وفيها خطة البحث وأسباب اختيار الموضوع ومشكلة البحث وحدود الدراسة ومنهج البحث وقائمة المحتويات.
التمهيد: فيه نبذة عن الدعوة السلفية بنجد.
المبحث الأول: فقه ما يجب قبل الإنكار. وفيه ثلاثة مطالب هي:
* المطلب الأول: حقيقة فاعل المنكر.
* المطلب الثاني: التثبت وعدم العجلة.
* المطلب الثالث: العلم.
المبحث الثاني: فقه ما يجب حال الإنكار. وفيه ثلاثة مطالب هي:
* المطلب الأول: الحكم إذا ترتب على الإنكار مفسدة أعظم.
* المطلب الثاني: أسلوب الإنكار.
* المطلب الثالث: الإنكار على ولاة الأمور (الحكام) .
1 / 7
تمهيد نبذة عن الدعوة السلفية بنجد:
في منتصف القرن الثاني عشر الهجري وفي قرية حريملاء التي تقع بنجد كان ظهور النشاط الأولي لدعوة تجديدية تهدف إلى إحياء الإسلام الصحيح في عقول الناس وقلوبهم، وقد تمثلت في الواقع بما قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) من دعوة الناس إلى مبادئ الإسلام وعلى رأسها توحيد الله والتحذير من الإشراك به إذ هو " أعظم فريضة جاء بها النبي ﷺ " (٢)، التي وقع فيه انحراف عظيم حتى تصاغر انحراف المشركين الأولين أمام شرك المتأخرين في أمور، حيث اجتمع لهم الجهل وضعف العقل إذ الأولون أصح عقولًا منهم (٣) .
(١) هو الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي من آل مشرف من بني تميم، ولد في العيينة عام خمسة عشر ومائة وألف للهجرة، ونشأ بها وتلقى العلم فيها عن والده، ثم ارتحل لطلبه، نهض بالدعوة السلفية وأبلى فيها بلاءً حسنًا حتى استقام عودها، توفي ﵀ عام ستة ومائتين وألف للهجرة. علماء الدعوة، عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ: (٦)، ط ١٣٨٦هـ.
(٢) كشف الشبهات، محمد بن عبد الوهاب: (٢٢)، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، وكالة الطباعة والترجمة، الرياض، ١٤١٣هـ.
(٣) كشف الشبهات، مرجع سابق: (١٩، ٢١) .
1 / 8
ولأجل هذا شمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن ساعد الجد قيامًا بواجب الدعوة إلى الله تعالى؛ لكن الأمور لم تأت كما أراد، فواجهته المصاعب يتلو بعضها بعضًا؛ ففي حريملاء كاد يُقتل (١)، ثم في العيينة تم طرده بسبب دعوته (٢)؛ حتى حط رحله في رحاب الأمير محمد بن سعود (٣) الذي لم يتاون في نصر الدعوة والقيام لأجلها ولم يثنه عن مواصلة السير في طريق مناصرة الدعوة ما واجهه في سبيلها من صعوبات كان أبرزها معاداة الجميع له ورميهم إياه عن قوس واحدة، وما تبع ذلك من مقتل ابنيه فيصل وسعود (٤)، لكن ثبت على نصر الدعوة واستمر.
(١) تاريخ نجد للشيخ حسين بن غنام، حرره وحققه: د. ناصر الدين الأسد: (٨٤)، ط٢، ١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م، دار الشروق، بيروت.
(٢) تاريخ نجد، مرجع سابق: (٨٦) .
(٣) هو محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، الأمير المجاهد، قام بنصر دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، توفي ﵁ عام ١١٧٩هـ في الدرعية. الدرر السنية في الأجوبة النجدية (التراجم)، عبد الرحمن بن قاسم: (١٢ / ٢٥) .
(٤) تاريخ نجد، مرجع سابق: (٩٨) .
1 / 9
ويعد المؤرخون لقاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود عام ١١٥٧هـ (١)، والبيعة المباركة التي تمت بينهما في الدرعية نقطة الانطلاقة العملية للدولة السعودية في أول أدوارها وهي كذلك الانطلاقة الفعلية للدعوة السلفية بنجد إذ منها بدأت الدعوة تأخذ طابعًا جديدًا متميزًا؛ يظهر في وجودها ضمن كيان قام عليها ولأجلها ويهدف لحمايتها ونشرها، ومن هنا بدأت الدعوة السلفية في نجد تأخذ تميزها، ومما أسهم في ظهورها وبروزها أئمتها الذين يمثلهم مجموعة من الحكام الذين تعاقبوا على إدارة أزمة الأمور في الدولة السعودية، وعلماء كان لهم دورهم البارز في نشر مبادئ الدعوة وأفكارها التي تمثل مبادئ الإسلام وأسسه، كما كان لهم دورهم الفاعل في القيام بواجب الحماية الفكرية لتلك المبادئ العظيمة التي تمثل حقيقة الإسلام، وهؤلاء العلماء هم الذين تتلمذوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ أو على تلامذته، وانتهجوا الأفكار والمبادئ نفسها التي دعا إليها الشيخ المجدد سواء كانوا من أبنائه وأحفاده أو من غيرهم.
(١) عنوان المجد في تاريخ نجد، عثمان بن عبد الله بن بشر: (١ / ٢٥)، ط٤، ١٤٠٣هـ، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز- الرياض، وتاريخ المملكة العربية السعودية، عبد الله بن الصالح العثيمين: (٨٦)، (ط٥- ١٤١٤هـ) .
1 / 10