Dustur des savants
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Enquêteur
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421هـ - 2000م
Lieu d'édition
لبنان / بيروت
وصلنا إلى أصل الموضوع ذلك أن أشرف همايون نظام الملك بحري قد توفي فتسمى ابنه الملك أحمد بأحمد نظام الملك شاه بحري وبسط لواء سلطته ، وعندما وصل هذا الخبر إلى مسامع السلطان محمد شاه بهمني وجه إليه جيشا جرارا بقيادة جهانكير خان ، الذي وصل إلى قصبة ( بهنكار ) عابرا من ( ( تلي كانون ) ) فتوجه أحمد نظام الملك شاه بحري من قصبة ( جيور ) إلى ملاقاته ، فنزل الجيشان تفصل بينهما مسافة ستة فراسخ لمدة شهر تقريبا ، وفي هذه الأثناء علم جهانكير خان أن جيش أحمد نظام شاه بحري لا يملك التنظيم وليس له قدرة على المواجهة ، وكانت الأيام تلك مناسبة لإقامة الملذات ومجالس الطرب والشراب فعمد إلى إقامتها . وصلت أخبار هذه المجالس التي يقيمها جهانكير خان إلى مسامع أحمد نظام شاه بحري الذي اغتنم الفرصة وتحرك بجيشه الذي يقوده أعظم خان ليلة الثالث من رجب المرجب سنة 895 عبر جبال قصبة ( جيور ) فوصل مع الصبح إلى قصبة ( بهنكار ) ونزل كالصواعق على جيش جهانكير خان فقتلهم وأسر من بقي منهم فأركبهم أحمد نظام شاه بحري على ظهور الأبقار وأطلقهم وسط عسكره مشهرا بهم ، وأعطى الأمان لمن بقي بالقرب من ( محمد آباد بيدر ) ، وأما المكان الذي جرت فيه المعركة وفتح الله له فيها فقد أقام حديقة وسماها حديقة نظام ولذلك فإن هذه المعركة عرفت بمعركة ( الحديقة ) . وحول هذه الحديقة زرعت الغابات والأزهار وبنيت العمارات الشاهقة وسميت ( ( نكينه محل ) ) و ( ( سون محل ) ) وجر إليها نهرا | | من السواد في محلة ( كافور باري ) تنبع من بئر مشهور باسم ( ناكابائين ) ومع الوقت أصبحت هذه الحديقة تعرف ( ( بروضة الرضوان ) ) .
بعد ذلك ومن باب الشكر لله على فتح قصبة ( جيور ) ومعها قرية ( إمام بور ) عمد أحمد نظام الشاه بحري إلى جعل هذه الناحية وقفا على المشايخ والعلماء ، وغادر بعدها منصورا مظفرا إلى ( بجنير ) . ثم أزال اسم السلطان محمود شاه بهمن من الخطبة بعد أن أشار عليه بذلك يوسف عادل خان واستبدله باسمه وركب جملا أبيض وهذا الرسم كان من خصوصيات سلطان دلهي وكجرات ، بعد ذلك راوده حلم السيطرة على قلعة ( دولت آباد ) ، وأرقه وجود أفواج السلاطين في ( بيجابور ) و ( حيدر آباد ) و ( بيدر ) فخرج من ( جنير ) لمواجهتهم ولصعوبة هذه المهمة ومقتضيات الأمور عمد إلى بناء مدينة في الوسط ما بين ( دولت آباد ) و ( جنير ) وسماها ( دار السلطنة ) والعاصمة وذلك في شهور سنة ( 900 ) في المقابل من ( حديقة نظام ) إلى الجانب الغربي على نهر ( السين ) . وكان يريد أن يطلق عليها اسم ( أحمد آباد ) ولكنه بعد أن علم أن عاصمة ملك كجرات سلطان أحمد شاه كجرات كائن على هذا الاسم نفسه ، وهي مستمدة من اسمه وهو اسم يوافق اسم وزيره القدير وقاضيه العادل ، فعدل عن ذلك ، إلى اسم ( أحمد نكر ) الذي يتوافق مع اسمه والاسم الأصلي لنصير الملك ووزير الممالك وقاضي العسكر ظفر بيكر ، وأصدر أوامره إلى جميع الأمراء والأصحاب والقادة الكبار وأصحاب الخدمات ببناء العمائر الكبيرة والضخمة ، فبنوها على النمط المصري والبغدادي وارفقوها بالعديد من المساجد والحمامات وجروا إليها عدة أنهر وزرعوا عدة حدائق جميلة ورائعة تخلب الأنظار والقلوب معا فأصبحت ( أحمد نكر ) خضراء أكثر وأفضل من ( كشمير ) وهواها ألطف وأرق من سائر البلاد .
وبعد وفاة ملك أشرف صاحب قلعة ( دولت آباد ) ضم أحمد نظام شاه بحري هذه القلعة إلى سلطته فبنى ما تهدم منها وترفق بالناس ثم قفل إلى مدينة ( أحمد نكر ) منصورا مظفرا . في هذه الفترة مات وزيره نصير الملك كجراتي فعين مكانه كمال خان دكهني ، بعدها مرض أحمد نظام شاه بحري واستمر مرضه مدة ثلاثة أشهر ، فجمع أركان دولته إليه وأعلن ابنه الأمير وليا لعهده البالغ من العمر سبع سنوات . حكم أحمد نظام شاه مدة أربعين سنة وتوفي سنة ( 904 ) . فارتعدت السماء والأرض عند موته وحمل نعشه الطاهر السادة والفضلاء والأمراء بجلال ووقار السلطنة إلى القرب من نهر ( السين ) حيث دفن هناك : |
أيها الموت لقد دمرت آلاف البيوت
وخطفت الأرواح من عالم الوجود
وكل درة نفيسة أتت إلى هذه الدنيا
أخذتها ووضعتها تحت التراب
Page 13