793

Dustur des savants

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Enquêteur

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1421هـ - 2000م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

وأما الثاني : فلأنه لو كان المراد بتلك المنافاة عدم اجتماع الجزئين أي القضيتين | في الوجود والتحقق لزم أن لا يكون بين الواحد والكثير منع الجمع لأن الواحد جزء | الكثير وجزء الشيء يجامعه في الوجود مع أن الشيخ صرح بمنع الجمع بينهما قلت | المراد الثاني وليس مراد الشيخ أن بين مفهومي الواحد والكثير منع الجمع بل بين | القضيتين اللتين يكون محمول إحداهما واحدا وأخراهما كثيرا مع اشتراكهما في | الموضوع . فمثل قولك إما أن يكون هذا الشيء واحدا وإما أن يكون هذا الشيء كثيرا | قضية مانعة الجمع لامتناع اجتماع جزئيها في الوجود - وقولك هذا إما واحد وإما كثير | فليس بمنفصلة مانعة الجمع لعدم اعتبار المنافاة بين القضيتين بل قضية حملية شبيهة | بالمنفصلة وبمشاركة الحملية المنفصلة فيما هو حاصل المعنى ومآله لا يلزم أن تكون | منفصلة كما أن قولنا طلوع الشمس ملزوم لوجود النهار مشارك للشرطية أعني إن كانت | الشمس طالعة فالنهار موجود وليس بشرطية فالمنافاة أعم من المنافاة المعتبرة في مانعة | الجمع فإن المنافاة قد تكون بين مفهومين في الصدق والحمل على ذات واحدة كما بين | الواحد والكثير . وقد تكون بين مفهومين في الوجود في محل واحد كالسواد والبياض - | وقد تكون بين قضيتين في الوجود والتحقق كما في مانعة الجمع فالمنافاة في مانعة | الجمع لا تكون إلا بين قضيتين في الوجود والتحقق لا غير . فإن عبرت المنافاة بين | الواحد والكثير وبين السواد والبياض بالقضية فهي حملية شبيهة بالمنفصلة . وإن عبرتها | بقضيتين فمنفصلة مانعة الجمع فقولك هذا إما واحد وإما كثير . وقولك الموجود في هذا | المحل إما سواد وإما بياض حمليتان شبيهتان بالمنفصلة . وقولك إما هذا واحد وإما | | كثير . وقولك إما أن يكون السواد موجودا في هذا المحل أو يكون البياض موجودا فيه | منفصلتان كل منهما مانعة الجمع . وقد يكون الحملية الدالة على المنافاة صرفة أي غير | شبيهة بالمنفصلة لعدم الترديد في مفهوم محمولها كقولك الواحد والكثير متنافيان في | الوجود في محل واحد .

واعلم أنه إذا حمل على موضوع واحد أمران متقابلان . فإن قدم الموضوع على | حرف العناد فالقضية حملية شبيهة بالمنفصلة . وإن أخر عنها فالقضية منفصلة شبيهة | بالحملية . وإن أردت البحث المشهور في قولهم العلم إما تصور وإما تصديق فانظر في | تحقيق كلمة إما . والنسبة بين الحقيقية ومانعة الجمع ومانعة الخلو على ما ذكر من | التعريفات تباين كلي لأن المعتبر فيهما قيد فقط دون الحقيقة فإن المعتبر فيها المعية . | وقد يكتفي في مانعة الجمع على التنافي في الصدق مطلقا وفي مانعة الخلو على التنافي | في الكذب مطلقا أي سواء كان التنافي في الكذب أو لا - وفي الصدق أو لا فحينئذ | الحقيقية أخص وهما أعم ويكون بينهما عموم من وجه كما لا يخفى .

واعلم أن الحقيقية من المنفصلات لا تتركب إلا من جزئين بخلاف مانعة الجمع | ومانعة الخلو فإنهما يتركبان من ثلاثة أجزاء فصاعدا أيضا كما بين في مطولات المنطق | - فإن قيل إن الحقيقية أيضا تتركب من ثلاثة أجزاء فصاعدا مثل العدد إما زائد أو ناقص | أو مساو - قلنا لو كان كذا لزم جواز الجمع وجواز الخلو فيها لأن عين أحد أجزائها | المنفصلة الحقيقية يستلزم رفع الآخر لامتناع الجمع وبالعكس لامتناع الخلو فكون العدد | زائدا في المثال مذكور يستلزم كونه غير ناقص وكونه غير ناقص يستلزم كونه مساويا | فيلزم استلزام كونه زائدا فاجتمع الجزءان . وكونه غير زائد يستلزم كونه ناقصا وكونه | ناقصا يستلزم كونه غير مساو فاستلزم كونه غير زائد كونه غير مساو فارتفع الجزءان - | فأين امتناع الجمع وامتناع الخلو - والمثال المذكور في الأصل هكذا العدد إما زائد أو | غير زائد وإذا كان غير زائد فإما ناقص أو مساو ولما كان ذلك المثال في قوة هذا | المثال أقيم مقامه فافهم . |

المنزل : في الدار . |

Page 240