731

Dustur des savants

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Enquêteur

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1421هـ - 2000م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

اعلم أن المراد بالمسح في قوله تعالى : ^ ( وامسحوا برؤوسكم ) ^ مسح بعض | الرأس بالاتفاق لأن الباء هناك دخلت على المحل - والأصل أن تدخل على الآلة وهي | غير مقصودة فإنه يكتفي فيها بقدر ما يحصل به المقصود فحين دخلت على المحل شبه | المحل بالآلة فلا يشترط الاستيعاب فاعلم أن الآية عند الشافعي رحمه الله تعالى | مطلق . ولهذا اعتبر أقل ما يطلق عليه اسم المسح إذ لا دليل على الزيادة ولا إجمال | في الآية . وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى مجمل فقال إنه ليس بمراد لحصوله في | | ضمن غسل الوجه البتة مع عدم تأدي الفرض أي مسح الرأس في غسل الوجه اتفاقا . | بل المراد بعض مقدر فصارت مجملا بينه عليه الصلاة والسلام بمقدار الناصية وهو ربع | الرأس .

وأجاب الشافعي رحمه الله تعالى بأن عدم تأدي الفرض أي مسح الرأس بما حصل | في ضمن غسل الوجه مبني على فوات الترتيب وهو فرض فصار الخلاف مبنيا على الخلاف | في اشتراط الترتيب . فإن قيل قراءة الجر في أرجلكم في قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا | إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم | إلى الكعبين ) ^ متواترة كما أن قراءة النصب متواترة فمقتضى الجمع بين القراءتين التخيير بين | الغسل والمسح كما قال به البعض - قلنا قراءة الجر ظاهرها متروكة بالإجماع لأن من قال | بالمسح لم يجعله مقيدا بالكعبين . وقال عليه الصلاة والسلام بعد غسل رجليه ' هذا وضوء | لا يقبل الله الصلاة إلا به ' - والجر للجوار كما قرئ كسر الدال في الحمد لله وككسر محرم | في قوله عليه الصلاة والسلام ' من ملك ذا رحم محرم منه عتق ' . وكان القياس محرما | بالنصب لأنه صفة ذا محرم - وفائدة صورة الجر التنبيه على أنه ينبغي أن لا يفرط في صب | الماء عليهما ويغسلا غسلا خفيفا شبيها بالمسح .

وتحقيق المقام وتنقيح المرام على ما حررنا في رسالتنا التحقيقات أن الماسحين | قائلون بالجر في قوله تعالى : ^ ( وأرجلكم ) ^ ويقولون بفرضية مسح الأرجل في الوضوء - | والغاسلون يقرؤون النصب فيه فيستدلون به على فرضية الغسل في الوضوء أقول بجره | لا يثبت المسح وبنصبه لا يثبت الغسل . أما الأول : فلأن قوله تعالى : ^ ( وأرجلكم ) ^ | بالجر يحتمل أن يكون معطوفا على قوله : ^ ( وأيديكم ) ^ ويكون جره للجوار كما مر . | وأما الثاني : فلأن قوله تعالى : ^ ( وأرجلكم ) ^ بالنصب يحتمل أن يكون معطوفا على | محل قوله تعالى : ^ ( رؤوسكم ) ^ لأن محله النصب لأنه مفعول به بواسطة حرف الجر مع | أن الواو يحتمل أن يكون واو المعية التي تنصب ما بعدهما مثل استوى الماء والخشبة | فعلى أي حال إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . |

Page 178