محترما في الدولة ذا وقار ومهابة ورأي وتدبير يحكم بالشرع الشريف ويحب أهل العلم ويجتمع بهم ويذاكرهم وحصل وكتب صحيح البخاري بخطه وسمعه على أبي العباس الحجار بقراءة الشيخ أثير الدين أبي حيان وباشر نيابة السلطنة بالديار المصرية ست عشرة سنة وباشر نيابة حلب مدة وهو الذي أمر بحفر نهر الساجور وإجرائه وتوسعة مضيقه وجمع الناس على ذلك بحيث كمل في قريب ستة شهور بعد تعب زائد وإنفاق جملة كثيرة من المال وسلط على نهرها قويق وكان نهر قويق يجري في الشتاء والربيع وينقطع في الصيف وبذلك وصفه الصنوبري فقال قويق على الصفراء ركب طبعه رباه بهذا شهد وحدائقه إذا جد جد السير غادر جسمه ضئيلا ولكن الشتاء يوافقه ووصل نهر الساجور إلى حلب في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وكان يوم وصوله يوما مشهودا خرج نائب البلد المشار إليه والأمراء والأعيان لتلقيه مشاة إلى ظاهر حلب بالتكبير والتهليل والتعظيم والتحميد والتبجيل فرحين مسرورين ولم يمكن أحد من المطربين وأرباب الملاهي إجلالا له من الحضور وفيه يقول الرئيس شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن ريان لا أتى نهر الساجور قلت له ماذا التأخر من حين إلى حين
Page 532