517

Le Durr Masun

الدر المصون

Enquêteur

الدكتور أحمد محمد الخراط

Maison d'édition

دار القلم

Lieu d'édition

دمشق

غَيْظًا ونحوُه. ولا جائز أن يكونَ «فإنه نزَّله» جوابًا للشرطِ لوجهين، أحدُهما من جهةِ المعنى، والثاني من جهةِ الصناعةِ، أما الأول: فلأنَّ فِعْلَ التنزيلِ متحقِّقُ المُضِيِّ، والجزاءُ لا يكون إلاَّ مستقبلًا ولقائلٍ أن يقولَ: هذا محمولٌ على التبيين، والمعنى: فقد تبيَّن أنه نَزَّله، كما قالوا في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ [مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾ [يوسف: ٢٦] ونحوِه. وأمَّا الثاني: فلأنه] لا بد من جملة الجزاء مِن ضميرٍ يعودُ على اسمِ الشرطِ، فلا يجوزُ: مَنْ يَقُمْ فزيدٌ منطَلِقٌ، ولا ضميرَ في قولِه: «فإنَّه نَزَّله» يَعُودَ على «مَنْ» فلا يكونُ جوابًا للشرط، وقد جاءَتْ مواضعُ كثيرةٌ مِنْ ذلك، ولكنهم أَوَّلُوها على حَذْفِ العائدِ فَمِنْ ذلك قُولُه:
٦٢٤ - فَمَنْ تَكُنِ الحضارَةُ أَعْجَبَتْهُ ... فَأَيَّ رجالِ باديةٍ تَراني
وقولُه:
٦٢٥ - فَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه ... فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ
وينبغي أن يُبْنَى ذلك على الخلافِ في خبر اسم الشرط. فإنْ قيل: إنَّ الخبرَ هو الجزاءُ وحدَه - أو هو مع الشرطِ - فلا بدَّ من الضمير /، وإنْ قيل بأنه فعلُ الشرطِ وحدَه فلا حاجَةَ إلى الضميرِ، وقد تقدَّم قولُ أبي البقاء وغيره في ذلك عند قوله تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ [البقرة: ٣٨]، وقد صَرَّحَ الزمخشري بأنَّه جوابُ الشرطِ، وفيه النظرُ المذكورُ، وجوابُه ما تقدَّم.

2 / 17