513

Le Durr Masun

الدر المصون

Enquêteur

الدكتور أحمد محمد الخراط

Maison d'édition

دار القلم

Lieu d'édition

دمشق

ازديادِ حِرْصِهِم على الحياةِ. الخامسُ وهو قولُ الكوفيين: أنه صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ، ذلك الموصولُ صفةٌ للذين أشركوا، والتقدير: ومن الذين أشركوا الذين يودُّ أحدُهم. وإنْ قيلَ بالانقطاع فيكونُ في محلِّ رفعٍ، لأنه صفةٌ لمبتدأٍ محذوفٍ كما تقدَّم. و«أحدٌ» هنا بمعنى واحد، وهمزتُه بدلٌ من واو، وليس هو «أحد» المستعملَ في النفي فإنَّ ذاك همزتُه أصلٌ بنفسِها، ولا يُستعملُ في الإِيجابِ المَحْض.
و«يودُّ» مضارعُ وَدِدْتُ بكسر العينِ في الماضي، فلذلك لم تُحْذَفْ الواوُ في المضارعِ لأنها لم تقعْ بين ياءٍ وكسرةٍ بخلافٍ «يَعِد» وبابه، وحكى الكسائي في «ودَدْت» بالفتحِ. قال بعضُهم: «فعلى هذا يُقال يَوِدُّ بكسر الواو» . والوَدادة التمني.
قوله: «لو يُعَمَّر» في «لو» هذه ثلاثةُ أقوال، أحدُها - وهو الجاري على قواعِد نحاةِ البصرة -: أنها حرفٌ لِما كان سيقَعُ لوقوعِ غيره، وجوابُها محذوفٌ لدلالةِ «يَوَدُّ» عليه، وحُذِفَ مفعولُ «يَوَدُّ» لدلالةِ «لو يُعَمَّرَ» عليه، والتقديرُ: يَوَدُّ أحدُهم طولَ العمرِ، لو يُعَمَّر ألفَ سنةٍ لَسُرَّ بذلك، فَحُذِفَ من كلِّ واحدٍ ما دَلَّ عليه الآخرُ، ولا محلَّ لها حينئذٍ من الإِعراب. والثاني - وبه قال الكوفيون وأبو علي الفارسي وأبو البقاء -: أنها مصدرية بمنزلة أَنْ الناصبةِ، فلا يكونُ لها جوابٌ، ويَنْسَبِكُ منها وما بعدَها مصدرٌ يكونُ مفعولًا ليَوَدُّ، والتقدير: يَوَدُّ أحدُهم تعميرَه ألفَ سنةٍ. واستدلَّ أبو البقاء بأنَّ الامتناعية معناها في الماضي، وهذه يَلْزَمُها المستقبل ك «أَنْ»، وبأنَّ «يودُّ» / يتعدَّى لمفعول وليس مِمَّا يُعَلَّق، وبأنَّ «أَن» قد وَقَعَتْ بعد يَوَدُّ في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] وهو كثيرٌ، وموضعُ الردِّ عليه غيرُ الكتابِ. الثالث - وإليه نحا الزمخشري -: أن يكونَ معناها التمني فلا تحتاجُ إلى جوابٍ لأنها في

2 / 13