Duroos Ash-Shaykh Hamad Al-Hamad
دروس الشيخ حمد الحمد
Régions
Koweït
حكم قتل الحر بالعبد
وكذلك ألا يكون دونه بالحرية، وعلى ذلك فلا يقتل الحر بالعبد، فلو أن حرًا قتل عبدًا مملوكًا فإنه لا يقتل به، وفي ذلك الدية كما سيأتي إن شاء الله، لكنه لا يقتل به، واستدلوا بما جاء في مسند أحمد أنه من السنة -أي: من سنة النبي ﵊: (أن الحر لا يقتل بالعبد)، فمن السنة أن لا يقتل الحر بالعبد، والحديث فيه جابر الجعفي وهو ضعيف الحديث.
والقول الثاني في المسألة: وهو مذهب الأحناف أن الحر يقتل بالعبد، قالوا: لما جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي أن النبي ﵊ قال: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم)، وهذا مؤمن.
وفي سنن الترمذي أن النبي ﵊ قال: (من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه) رواه الترمذي وحسنه، وهو كما قال.
ومما استدل به أهل القول الأول قول الله جل وعلا: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة:١٧٨].
والجواب على الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول: إن هذه الآية نزلت في قول بعض العرب ترفعًا وكبرًا: العبد منا نقتل به الحر من غيرنا، والأنثى منا نقتل بها الذكر من غيرنا، فنزلت: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة:١٧٨].
ويدل على هذا أن أهل العلم قد أجمعوا على أن الذكر يقتل بالأنثى، والله يقول هنا: ﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة:١٧٨]، ولا قائل بأن الذكر لا يقتل بالأنثى، فكذلك الحر بالعبد، وتقدم حديث الترمذي أن النبي ﵊ قال: (من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه).
17 / 6