الدليل الثامن عشر
حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم عرفة: (ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها إليهم في الأرض ويقول: اللهم اشهد)، وكأنه يشهد الله ﷿ الذي في السماء على عباده الذين في الأرض، والذين قام النبي ﵊ بواجبه في تبليغهم الرسالة، فهذه إشارة من إصبع النبي ﷺ الشريفة إلى السماء حيث يليق بالله تعالى، يستشهد ربه على أمته بتنكيسها إليهم، فيقول: (اللهم اشهد)، فإنها إشارة حسية إلى الله ﷿.
وقال ابن شيخ الحزاميين ﵀: فلا يمكن معرفته والإشارة بالدعاء إليه إلا من جهة الفوق؛ لأنها أنسب الجهات إليه.
وقال أبو القاسم التيمي ﵀: وفي منعهم الإشارة إلى الله ﷾ من جهة الفوق خلاف منهم لسائر الملل؛ لأن بعض الناس قال: لا نشير إلى جهة فوق لله ﷿؛ لأن الإشارة تستوجب الحد والحيز وهذا كلام اتفق الرد عليه، ولذلك قال أهل السنة: الله فوق السماوات لا يعلوه خلق من خلقه، ومنه الدليل على ذلك أن الخلق يشيرون إلى السماء بأصابعهم ويدعونه، ويرفعون إليه رءوسهم وأبصارهم.
وقال الإمام الخطابي في كتابه (شعار الدين): وقد جرت عادة المسلمين خاصهم وعامهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه، ويرفعوا أيديهم إلى السماء، فذلك لاستفاضة العلم بأن المدعو في السماء ﷾.