أمن بعد ما تمت محاسن بدره ،
ودارت على كل الورى كاس حزنه
دهته المنايا ، وهي في حد سيفه ،
وصرف الليالي وهو من بعض حبه
كأن لم يقدها كالأجادل سربا ،
ويرفع قب الليل من نقع قبه
ولم يقرع الأسماع وقع خطابه ،
ولم يطرق الهيجاء موقع خطبه
ولا كان يوم الدست صاحب صدره ،
وللجيش يوم الحرب مركز قطبه
أتعتزه الأعداء في يوم لهوه ،
فلا أتوه جحفلا يوم حربه
ولم أر قبل اليوم ليث عريكة ،
أذاقته طعم الموت عضة كلبه
ولو كان ما بين الصوارم والقنا ،
وفوق متون الخيل إدراك نحبه
لكان جميل الذكر عن حسن فعله ،
ينفس عن قلبش الفتى بعض كربه
أبي قياد النفس آثر حتفه ،
ولم يبد يوما للعدى لين جنبه
Page 561