555

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

ولأن «أن» قد جاءت بعدها صريحة فى قوله تعالى (٢٦٦:٢ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ)﴾ وإنما لم تنصب، لأن «لو» قد تعددت معانيها، فلم تختص، وجرت مجرى «حتى» فى الأفعال. والقسم الأول يرد فى اللغة على خمسة أوجه.
أحدها: أن تدل على كلام لا نفى فيه، كقولك: لو قمت قمت، ويفيد ذلك امتناع قيامك لامتناع قيامه.
والثانى: أن تدخل على نفيين، فيصير المعنى إلى إثباتهما، كقولك: لو لم تزرنى لم أكرمك، أى أكرمتك لأنك زرتنى، فانقلب النفى ههنا إثباتا، لأن «لو» امتناع، والامتناع نفى، والنفى إذا دخل على النفى صار إيجابا.
والثالث: أن يكون النفى فيما دخلت عليه دون جوابها، كقولك: لو لم تشتمه لأكرمك، فالشتم واقع، والإكرام منتف، والامتناع أزال النفى، وبقى الإيجاب بحاله.
والرابع: عكس الثالث، وهو قولك: لو أحسن إليك لم تسئ إليه، والمعنى معلوم.
والخامس: أن تقع للمبالغة، فلا تفيد مفادها فى الوجوه الأول، كقول عمر رضى الله عنه «نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه» والمعنى: أنه لو لم يكن عنده خوف لما عصى، فكيف يعصى وعنده خوف؟ ولو لم يرد المبالغة لكان معنى ذلك: أنه يعصى الله، لأنه يخافه.
وقال أيضا: «لو» فى الموضع اللغوى تعلق فعلا بفعل، والفعل الأول علة الثانى، إلا أن يكون هنا قرينة صارفة تصرفها عن هذا الأصل. وهو أن يدل المعنى على إرادة المبالغة، كقولك: لو أهين زيد لأحسن إلى من يهينه، والمعنى:
أنه إذا أكرم كان أولى بالإحسان، لا أنه إذا لم يهن لم يحسن.
ومن كلامه «بله» تستعمل على ثلاثة أوجه.

2 / 116