465

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

فقيه، قالوا: إنه كافر، قلت: لا أعرفه، قال: بلى، هو محدث، فقلت: لعله الحافظ عبد الغنى؟ فقال: نعم، هذا هو، فقلت: أيها الملك، العلماء: أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا، وأنت ههنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك، وأرسل إليك شفاعة، أو رقعة، يطلب منك شيئا؟ فقال: لا، فقلت: أيها الملك: والله هؤلاء القوم يحسدونه، فهل فى هذه البلاد أرفع منك؟ قال: لا، فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء، كما أنت أرفع الناس ههنا، فقال:
جزاك الله خيرا كما عرفتنى هذا.
ثم إنّي أرسلت رقعة إلى للملك الكامل أوصيه به، فأرسل إليّ: تجئ، فمضيت إليه، وإذا عنده جماعة، منهم: شيخ الشيوخ - يعنى: ابن حمويه - وعزّ الدين الزنجانى، فقال لى الملك: نحن فى أمر الحافظ، فقلت: أيها الملك، القوم يحسدونه، ثم بيننا هذا الشيخ - أعنى شيخ الشيوخ - وقلت: بحق كذا وكذا، هل سمعت من الحافظ كلاما يخرج عن الإسلام؟ فقال: لا والله، ما سمعت منه إلا كل جميل، وما رأيته قط، ثم تكلم ابن الرنجانى، فمدح الحافظ مدحا كثيرا، ومدح تلامذته، وقال: أنا أعرفهم، فما رأيت مثلهم. فقلت:
وأنا أقول شيئا آخر، فقال: ما هو؟ فقلت: لا يصل إليه شئ يكرهه، حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف، قال فقال: لا يؤذى الحافظ، فقلت:
اكتب خطك بذاك، فكتب.
وسمعت بعض أصحابنا يقول: إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب:
أقول كذا؛ لقول لله كذا، وأقول كذا؛ لقول رسول الله ﷺ كذا، حتى فرغ من المسائل التى يخالفون فيها، فلما وقف عليها الملك الكامل، قال: إيش فى هذا؟ يقول بقول الله ﷿، وقول رسوله ﷺ.
قال: فخلى عنه.
ثم ذكر الضياء طرفا من فراسته، وهى نوع من فراسته، وهى ملتحقة بنوع من كراماته.

2 / 26