407

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

وكان من أحسن الناس كلاما. وأتمهم نظاما، وأعذبهم لسانا، وأجودهم بيانا. وبورك له فى عمره وعمله. فروى الكثير، وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة، وحدث بمصنفاته مرارا.
قال: وأنشدنى بواسط لنفسه:
يا ساكن الدنيا تأهب … وانتظر يوم الفراق
وأعدّ زادا للرحيل … فسوف يحدى بالرفاق
وابك الذنوب بأدمع … تنهل من سحب المآقى
يا من أضاع زمانه … أرضيت ما يفنى بباق
قال: وأنشدنى:
إذا رضيت بميسور من القوت … أصبحت فى الناس حرا غير ممقوت
ياقوت نفسى إذا مادر خلقك لى … فلست آسى على درّ وياقوت
وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزى لطيف الصورة، حلو الشمائل رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة. يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون. لا يضيع من زمانه شيئا، يكتب فى اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين.
وله فى كل علم مشاركة، لكنه كان فى التفسير من الأعيان، وفى الحديث من الحفاظ، وفى التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف. وأما السجع الوعظى فله فيه ملكة قوية، إن ارتجل أجاد، وإن روى أبدع.
وله فى الطب كتاب «اللقط» مجلدان. وكان يراعى حفظ صحته، وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة، وذهنه حدّة. جلّ غذائه الفراريج والمزاوير. ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات. ولباسه أفضل لباس: الأبيض الناعم المطيب.
ونشأ يتيما على العفاف والصلاح. وله ذهن وقّاد، وجواب حاضر، ومجون لطيفة، ومداعبات حلوة، لا ينفك من جارية حسناء.

1 / 412