381

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

حكى لى والدى، قال: كنت أتردد إليه كثيرا، فأتيته يوما، فهجس فى نفسى أن لى مدة أتردد إليه، وما حلف علىّ قط، ولا قدم لى شيئا، فما استتممت كلامى حتى قال لى: أى أحمد، والله ما أرضى لك طعامى، لأنه طعام شقى، قال: وأخذنى من الوجد شئ عظيم، ثم دخل ليخرج لى من الزاد. فقلت:
لو أخرج إلى رغيف فضله، لأنتغض به لأقوام، فقال عجلا من داخل البيت: أى:
شيخ أحمد، بل رغيفان. قال: فزاد تحيرى ودهشتى. وكان الشيخ سعد كثير البكاء والخشوع.
قال ابن النجار: كان عبدا صالحا، مشهورا بالعبادة والمجاهدة والورع، والتقشف، والقناعة، والتعفف، وكان خشن العيش، مخشوشنا، كثير الانقطاع عن الناس. وكان على غاية من الوسوسة، والمبالغة فى الطهارة.
قال ابن النجار: حدثنى سعيد بن يوسف بن سعيد المقرئ، قال: سمعت سعد المصرى الزاهد يقول: تجشأت مرة، فصعد إلى حلقى شئ من الجشأ، فغسلت حلقى ثلاث مرات، وابتلعته، ثم غسلت فمى ثلاث مرات أخر وأبصقه.
قلت: سامحه الله تعالى، هذه زلة فاحشة.
قال المنذرى: كان يحمل إليه ما يقتات به من مصر من جهة كانت له بها.
وقيل: إن شيخه ابن المنّى لما احتضر أوصى أن يصلى عليه الشيخ سعد، وقد تقدم أنه صلّى عليه يومئذ، وأن الناس ازدحموا عليه للتبرك به، حتى كاد يهلك.
قال المنذرى: توفى فى سادس شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ساجدا فى صلاته، ودفن من الغد.
وذكر القطيعى: أنه توفى يوم الثلاثاء، وأنه دفن بمقبرة باب الدير بالقرب من معروف الكرخى، رحمة الله عليه.
وذكر القادسى: أنه توفى يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر، سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ساجدا، وصلّى عليه بمدرسة عبد القادر، ثم مرارا عدة بظاهر

1 / 386