316

Le Complément aux Biographies des Hanbalites

الذيل علا طبقات الحنابلة

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

1382 AH

Lieu d'édition

القاهرة

ومنها: أنه كان يوما فى داره فى وقت القيلولة والحر الشديد وقد نام، إذ طرق عليه الباب طرقا مزعجا، فانتبه فخرج مبادرا، وإذا رجلان من العامة، قال:
ما خطبكما؟ فقالا: نحن شاعران، وقد قال كل واحد منا قصيدة وزعم أنها أجود من قصيدة صاحبه. وقد رضينا بحكمك، فقال: ليبدأ أحدكما.
قال: فأنشد أحدهما قصيدته وهو مصغ إليه، حتى فرغ منها، وهم الآخر بالإنشاد، فقال له ابن الخشاب: على رسلك، فشعرك أجود. فقال: كيف خبرت شعرى ولم تسمعه؟ فقال: لأنه لا يكون شئ أبخس من شعر هذا.
ومنها: أن بعض المعلمين كان يقرأ عليه شيئا من الأدب، فجاء فيه قول العجاج:
أطربا وأنت قنّسرى … وإنما يأتى الصبىّ الصبىّ
فقرأ المعلم: وإنما يأتى الصبىّ الصبىّ، فقال ابن الخشاب: هذا عندك فى الكتاب وفقك الله. فأما عندنا فلا، فاستحى المعلم.
ومنها: ما حكاه ابن الأخضر قال: كنت يوما عنده - وعنده جماعة من الحنابلة - فسأله مكى القراد: عندك كتاب الخيال؟ فقال: يا أبله، ما تراهم حولى؟
ومنها: أنه كان ببغداد رجل يقال له: العتابى نحوى، وكان يدعى من علم النحو فوق ما عنده، فاجتمع ابن الخشاب مرة بابن القصار اللغوى عند قدومه من مصر، فقال ابن الخشاب: ما رأيت من عجائب مصر؟ قال: رأيت أشياء ذكرها. ثم قال: ورأيت فيها حمارا عتابيا، فقال ابن الخشاب: ماذا عجب؛ فإن عندنا ببغداد عتابى حمار.
ولابن الخشاب شعر كثير حسن، فمنه ما ألغزه فى الكتاب:
وذى أوجه لكنه غير بائح … بسر، وذو الوجهين للسر مظهر
تناجيك بالأسرار أسرار وجهه … فتسمعها، ما دمت بالعين تنظر
وله لغز فى الشمعة:
صفراء لا من سقم مسها … كيف وكانت أمها الشافية؟

1 / 321