Suite des effusions du basilic
ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع
الكتاب : ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع
المؤلف : محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي
دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426ه-2005 م
الطبعة : الأولى
تحقيق : أحمد عناية
عدد الأجزاء / 1
Page 4
[ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] """""" صفحة رقم 5 """"""
الفصل الأول
في من انتشا من بلغاء دمشق الشام
1 - محمد بن إبراهيم العمادي
عنوان الشرف الوافي ، وحظ النفوس من الأمل الموافي . ومن طلع أسعد طالع في
تمامه ، فتستر البدر خجلا منه بذيل غمامه . فوردت طلائع المدائح عليه ، تقرأ نسخة
الحمد إذا نظرت إليه . ومحله من ناظر المجد في أماقيه ، ومقامه ما بين حنجرته
وتراقيه . ففضائله أنطقتني بما نظمته فيه من الغرر ، فكنت كمن قلد البحر من فرائده
بعقود الدرر . وقد سلم من أن يشوب باله غرض ، لأن جواهر الأغراض عنده كلها
عرض . فحضرته أرجت الأرجا بطيب شمائله ، وقد راض الرياض فأصبحت راضية عن
صوب أنامله . بحديث يمد في الآجال ، ومنطق مهرم البوس ومرهم الأوجال . وعهد لم
يطرقه الريب ، وعرض لم يرن إليه العيب . وأما فضله فكل فضل عنده فضول ، وله من
الأدب أنواع تكاثرت وفصول . وأنا داعيه ، وشاكر مساعيه . فإذا رأيته رأيت القمر
Page 5
الزاهر ، وإذا دنوت منه أشرقت أنفس الجواهر . على أني حين أمثل لديه ، لا أستطيع من """""" صفحة رقم 6 """"""
مهابته النظر إليه . إلا المخالسة بالنظر الثاني ، فأعيذه بالسبع المثاني . وشعره يزري
بقلائد الجمان ، في نحور الحسان . فمنه قوله ، من نبوية أرسلها صحبة النجاب ، متشوقا
إلى المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وهي : ( الكامل )
أيا بارقا من نحو رامة أبرقا
حي العوالي واللوى والأبرقا
واسأل كراما نازلين بطيبة
عن قلب مضنى في حماهم أوبقا
ركب النجائب حين أم رحابها
صحب الفؤاد وقاده متشوقا
كم أنتشي ريح الصبا من نحوها
وأشم فيها بارقا متألقا
وأبيت أرقبها سحيرا علها
تسري فأعرف عرف من حل النقا
وإذا كتمت الوجد خيفة شامت
آلت جفوني حلفة أن تنطقا
يا من سعى بالقلب ثم رمى به
جمر التفرق محرما عيني اللقا
وقضى بخيف منى نهايات المنى
هلا ذكرت متيما متحرقا
يا من تمنع مفردا مشتاقه
رفقا فإني قد عهدتك مشفقا
يا رائدا للخير يقصد طيبة
متشوقا في سيره متأنقا
يمم حمى هذا الشفيع المرتجى
واسأل أنامله الغمام المغدقا
واقر السلام مع الصلاة على الذي
جبريل كان خديمه لما رقى
هذي الغيوث الهاطلات بجودها
ما كل غيث في الورى متدفقا
من أخجل الكرماء لما جاءهم
متحديا بمفاخر لن تسبقا
فاذهب لحضرته الشريفة ضارعا
واهد السلام وقل مقالا مونقا
يا سيد الرسل الكرام ومن غدا
لجنابه السامي نشد الأينقا
يا راحم الضعفاء نظرة رحمة
لمعذب مضنى الفؤاد تشوقا
يرجوك فضلا أن تمن ترحما
بشفاعة تمحو ذنوبا سبقا
فالعبد في سجن الأثام مقيد
إن الكريم إذا تفضل أطلقا
أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت
والغوث أنت إذا رجانا أخفقا
أنجد لعبد قد تملك قلبه
حب الجناب وعمره ما أعتقا
هاجت له الأشواق جمرة لوعة
في قلبه فقضت بسقم أحرقا
ما حال يوما عن غرام صادق
لا والذي قدما تفرد بالبقا
إن كان يوما بالديار مخلفا
فالقلب منه حيث أنتم أوثقا
أو كان قيده القضاء بجسمه
فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا
فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي
ويرى ضريحا بالرسالة مشرقا
حيث القبول لوافد بأثامه
والعفو عن جان أتى متملقا
من لي بلثم تراب ذياك الحمى
Page 6
أو أن أكون لعرفه متنشقا """""" صفحة رقم 7 """"""
تلك المشاهد إن يفز جان بها
يلق النجاح مع السماح محققا
مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي
ومقام ذي الشرف الرفيع المنتقى
هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا
من كل خطب في القيامة أحدقا
من جاء بالفرقان نورا ساطعا
وغدا الوجود بهديه متألقا
يا هاديا أوفى بأوضح منهج
لولاك ما عرف السبيل إلى التقى
يا ملجأ المسكين عند كروبه
يا منجيا من هول ذنب أقلقا
يا من به طابت معالم طيبة
وتمسكت منه بطيب أعبقا
أنت الذي ما زلت ترب نبوة
من منذ كونك الإله وخلقا
العبد من خوف الجناية مشفق
وبذيل جاهك يا شفيع تعلقا
صلى عليك الله ما ركب سرى
نحو الحجاز وقاصدا أرض النقا
والآل والصحب الذين بحبهم
يرجى النجاة بهول يوم أوبقا
وعلى الخصوص السيد الصديق من
أضحى به نور الهداية مشرقا
ورفيقه الليث الغضنفر غوثنا
من رأيه نص التلاوة وافقا
والصهر عثمان بن عفان الذي
حاز الحباء مع المهابة والتقى
والشهم حيدرة الحروب مدينة العلم
الذي حاز السناء الأسبقا
فعليهم مني السلام محلقا
نحو الحجاز وبالعبير مخلقا
ما سارت الركبان نحو تهامة
يحدو بها حادي الغرام مشوقا
ومما امتدحه به مولانا المرحوم المؤلف بقوله : ( الخفيف )
أوقفتنا آمالنا في التمادي
فلنا حر غلة في الصوادي
نتمنى ما دونه لحظات
قطعت دوننا طريق الرشاد
هكذا يطلب النتائج قلب
لا تراه أهلا لدرك المبادي
والدراري في البحر تخفى ولكن
هي عند الجهال فيه بوادي
أمرضتني المرضى الصحاح وخلت
بين جنبي وبين شوك القتاد
فاض دمعي دما فقلت نجيع
صبغته عصارة الأكباد
لا رعى الله سرب زائر فود
حل كرها فارتاع منه فؤادي
من بياض أضاف فيه سوادا
فأباد البياض شخص السواد
أين عهدي والوقت طلق المحيا
حين سلمت للغرام قيادي
ومياه الصبا أوان التصابي
سائغات الإصدار والإيراد
ورياض الآمال ألقت عليها
Page 7
خلعة النبت والزهور الغوادي """""" صفحة رقم 8 """"""
لم يرع تربها نسيم تراه
موقظا طرف نورها من رقاد
رحل العيس فاغتديت كحرف
ساقط في مراتب الأعداد
وجفاني من كنت أرغب فيه
لا لذنب بل ضنة بالوداد
فتفردت في صحابي وحزني
كالعمادي دام في الأمجاد
من ترى وجهه فتنكر أن البدر
حسنا له من الأنداد
يتوقى في بردتيه مهاب
وتوقى السيوف في الأغماد
حل من مهجة العلا والأماني
بمحل الأرواح في الأجساد
أوقعته على الحقائق نفس
أدركت منتهى النهى في المهاد
إن يفوق آراءه لعويص
فسهام يصيب لب السداد
جمع الفضل لم يدع منه شيا
لسواه إلا عنا الاجتهاد
ضل حساده الطريق فأضحوا
في هواهم عميا بلا قواد
من يؤمل سواه فهو كساع
لسراب بمهمه وهو صاد
يا عمادي دم موئلي وعياذي
وملاذي ومسندي واعتمادي
أنا من قد تخذت حبك ديني
حل من مهجتي محل اعتقادي
وودادي كما علمت ودادي
لم يزل مدة البقا في ازدياد
فأنلني رضاك في كل حال
واكفني بؤس وصمة الأحقاد
واغتفر مدحة توافيك خجلى
من قصور في وصفك المعتاد
لك أهديتها وإني مهد
باجتراء زيفا إلى نقاد
وابق في نعمة وأمن ويمن
عود بالمنى ليوم المعاد
ولصاحب الترجمة ، حفظه الله تعالى ، متغزلا ومضمنا بقوله : ( الكامل )
ناديت مذ أبدى الصدود معذبي
ولوى بجيد للصبابة آخذ
ورنا يصول بجوهري قوامه
وبسهم ألحاظ بقلبي نافذ
بك منك إني مستجير عائذ
هذا مقام المستجير العائذ
وله ، سلمه الله تعالى وأبقاه : ( الكامل )
قمر تبدى فوق غصن قوام
ورنا يصول بناظر الآرام
وغدا لقوسي حاجبيه زاويا
يرمي بها نحو الورى بسهام
فتكت نصول لحاظه بقلوبنا
فعلى الدوام تصول وهي دوام
نحن المرامي والسهام لحاظه
ومن العجائب أنهن مرامي
في لفظه أو لحظه لعقولنا
Page 8
خمر وسحر ما هما بحرام """""" صفحة رقم 9 """"""
ملك الجمال بحسنه وبهائه
وبغنج لحظيه ولين قوام
ليت الزمان به لشملي جامع
لندوم في وصل مدى الأيام
جعلت له منى الحشاشة موطنا
لما جفاني منه طيب منامي
فعلى م يطنب لائمي في حبه
والوجد وجدي والغرام غرامي
ريح الصبا زوري حماه وبلغي
مني السلام وعرضي بسقامي
واستقبلي وجها غدا من حسنه
قمر الدجى متسترا بغمام
واستجل خالا في مقبل مبسم
أضحى لكنز الدر مسك ختام
وتأملي تلك المحاسن وانظري
صنع الإله وحكمة الأحكام
كالبدر لاح لناظر والورد طاب
لناشق والروح في الأجسام
وهلم إن قبل السلام فبشري
أملي وإلا فارجعي بسلام
وله ، حرس الله تعالى وجوده : ( الخفيف )
يا سقى الله يوم أنس بناد
غلط الدهر لي بطيب التلاقي
لست أنساه إذ أدار علينا
فيه أقداح خمرة الأحداق
بدر تم أبقى الكمال له الله
وأعطى المحاق للعشاق
وحياء من قده الرطب تلتف م
غصون الرياض في الأوراق
رق جسمي كالخصر منه وقلبي
خافق مثل بنده الخفاق
يا كثير الصدود رفقا قليلا
بمحب مضنى من الأشواق
ذاب قلبي وقد تصدع حتى
قطرته الجفون من آماقي
وله ، أطال الله تعالى بقاه : ( الطويل )
رنا قمرا في جنح ليل من الشعر
فلم أدر ضوء البدر أم غرة الفجر
جلا ورد خد مع شقيق يزينه
عقيق شفاه فوق عقد من الدر
برى صبه عشقا وما رق قلبه
فيا ليت شعري كان قلبك من صخر
جرحت فؤادي وانطويت على الجفا
وحكمت في الحب من حيث لا أدري
لعل زماني أن يجود بقربكم
وتسعفني الأيام فيكم مدى الدهر
بليت بمن قلبي كمثل جفونه
تساوت جميعا في البناء على الكسر
ينفذ من لحظ لقلبي أسهما
ويرشق من قد بأمضى من السمر
وله ، حفظه الله تعالى ووقاه : ( الخفيف )
هل لقلب قد هام فيك غراما
Page 9
راحة من جفاك تشفي السقاما """""" صفحة رقم 10 """"""
يا غزالا منه الغزالة غابت
عندما لاح خجلة واحتشاما
وبأوراقها الغصون توارت
منه لما انثنى وهز قواما
لك يا فاتن اللواحظ طرف
فتكه في القلوب فاق السهاما
عجبا من بقاء خالك في الخد
ونيرانه تؤج ضراما
ومن الفرع وهو فوق جبين
يخجل الشمس كيف مد ظلاما
يا بديع الجمال يا كامل الحسن
ترفق بمن غدا مستهاما
هو صب ما مال عنك لواش
نمق الزور في هواك ولاما
وله ، حماه الله من كل سوء ورعاه : ( الطويل )
غرامي سليم والفؤاد سقيم
ودمعي نموم واللسان كتوم
وخدي من ودق الدموع مخدد
وبين ضلوعي مقعد ومقيم
وما الدمع ماء بل فؤاد مصعد
مذاب تقطره الجفون كليم
وقلبي لبعد الحب أصبح والها
وفيه عذاب من جفاك عظيم
وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل
وحظي مثل الفرع منه بهيم
يلومونني في حب من لو إذا بدا
مساء لغاب البدر وهو ذميم
ومن لو رآه الغصن لالتف خجلة
بأوراقه واحتار منه الريم
فليس لشيء من جميع جوارحي
مكان سواه والإله عليم
وقد عاب قلبي بالمحبة عاذل
وكيف خلاصي والغرام غريم
شكوت إليه طرفه متظلما
فقال سقيم يشتكيه سقيم
حديث الهوى من عهد آدم قد رووا
فمهلا فؤادي فالبلاء قديم
ولم أنس ليلا ضمنا بعد فرقة
برغم عذول لام وهو لئيم
فبات وكأسي ثغره ورضابه
مدامي إلى الإصباح وهو نديم
إلى أن شدا فوق الأراكة طائر
وهب علينا للقبول نسيم
فقام لتوديعي وقد أودع الحشا
بلابل شوق والفراق أليم
فقلت له والجفن ينثر دمعه
كسلك لعقد حل وهو نظيم
أيا جاعلا حظي سهام لحاظه
وملء الحشا من مقلتيه كلوم
رويدا رعاك الله قربك جنة
Page 10
وبعدك يا رب الجمال جحيم """""" صفحة رقم 11 """"""
فقال وقد أثنى القوام تأدبا
تصبر فإني للوصال زعيم
وسار وقد سار الفؤاد أسيره
ودمعي مسجوم حكته غيوم
فقلت وجيش الوجد سار كمينه
وجيش اصطباري راحل وهزيم
فيا ليتني من قبل لم أعرف الهوى
ولا ليته لا كان ذاك اليوم
وله ، شيد الله بناه ، ولا كان من يشناه : ( الخفيف )
هل لقلبي من قامة قتاله
من مجيري من مقلة نباله
يا لقلبي من جور ظبي غرير
بلحاظ فعل الظبا فعاله
بدرتم أعطى المحاق محبيه
وأبقى له الإله كماله
لم أقسه بالبدر إلا ببعد
وبصون عن ناظر أن يناله
أين للبدر قد خود رطيب
أين للبدر مقلة غزاله
قد حكاه الغزال جيدا ولحظا
وحكت وجهه المنير الغزاله
وغصون الرياض خرت سجودا
إذ تثنى بقامة مياله
لهواه كلي فؤاد وكلي
أذن كلما سمعت مقاله
يا حبيبا تفديه روحي ويا من
ما رأت في الدنا عيوني مثاله
ما دموعي إلا فؤاد مذاب
صاعد والهوى كدمعي أساله
فترفق بقلب صبك فالشوق
براه وغير السقم حاله
لست أنساه إذ أشار لنحوي
بقوام عند الوداع أماله
وكمين الغرام ثار وصبري
حار بل راح مذ رأى ترحاله
أتمنى طعم الرقاد عساها
مقلتي في المنام تلقى خياله
آه بل ألف آهة لغرام
بفؤادي نيرانه شعاله
كيف أنسى أيام أنسي بناد
حط ركب السرور فيه رحاله
مع بدر يميس عجبا ويرنو
بقوام وأعين قتاله
تارة ألثم الخدود وطورا
ألثم الثغر راشفا سلساله
وزماني طوع القياد وواف
بمنى النفس ضامن إقباله
إن نكن في الصباح خالين من وصل
فنمسي مستقبلين وصاله
فسقت عهدنا البهيج عهود
بملث كدمعتي الهطاله
ما شدت سحرة بلابل روض
وأهاجت من مدنف بلباله
وله ، حفظه الله تعالى ، من قصيدة يتخلص فيها لمدح الجناب الأكرم ، والرسول
Page 11
الجليل المعظم ، محمد [ ] يقول فيها : ( الطويل ) """""" صفحة رقم 12 """"""
نبي حبيب الله فينا مشفع
له الرتبة العلياء والنسبة الغرا
تسامت على هام السماك بمجدها
فتاهت على الجوزاء وارتفعت قدرا
أروم امتداحيه بكفء فأزدري
له من بنات الفكر مجلوة بكرا
لعمري لا أرضى الدراري ولو دنت
لأنظمها في مدحه فذر الدرا
وما مدح المداح تحصر فضله
وقطر الغوادي من يطيق له حصرا
ولو أن ألفا ينظمون مديحه
لما بلغوا من بعض أفضاله العشرا
وناهيك من قد جاءنا في مديحه
من الله آيات مدى دهرنا تقرا
منها :
وصلى إلهي مع سلام على الذي
أنال الورى فخرا يفوق على الشعرى
مدى الدهر ما غنى على الدوح ساجع
وما أسبل المشتاق من دمعه قطرا
وقد امتدحه جناب قاضي القضاة بدمشق الشام ، المولى المحترم مصطفى أفندي
الشهير بمدحي ، بقصيدة سنية ، مطلعها قوله : ( الطويل )
كأن دمشق الشام وجه حبيبة
تهلل نورا مثل شمس الظهائر
فأجابه ، حفظه الله تعالى عنها ، بهذه القصيدة من الوزن والقافية :
ألفظك أم در بأسلاك ماهر
أم الروض قد وشاه حسن الأزاهر
أم الزهر لاحت في سماء مطالع
أم الزهر باد للعيون النواظر
أم اللؤلؤ الرطب النضيد منظم
قلائد جيد ناضر الحسن باهر
أم السحر وافى من نظامك معجزا
بعزم به حليت عزم الكواسر
معانيه فاقت في بديع بيانها
فأطرق إجلالا له كل ماهر
كتبت فوشيت الطروس براحة
لها راحة في الفضل بين الأكابر
فكم ألف فاقت على غصن بانة
وميم كثغر بالملاحة سافر
لأقلامك السمر الرقاق فضائل
يقصر عنها فعل بيض البواتر
إذا حكمت في مشكل عز دركه
لفصل خطاب فهي أعدل ناصر
عقدت لسان النطق عن كل فاضل
وأخمدت نار الفكر من كل شاعر
فلا غرو أن أصبحت في الأوج راقيا
إلى رتبة فوق السها والزواهر
فيا فاضلا ما إن لنا عن علومه
غناء ولا عن فضله المتزاخر
لئن فخر المداح يوما بمدحهم
فإني بمدحي حزت أسنى المفاخر
حبيت بنظم مثل طبعك رائق
رقيقا فيا أهلا به خير زائر
ولما اجتلبت الفكر في وصف حسنه
Page 12
وجمت ولم تلمع بوارق خاطري """""" صفحة رقم 13 """"""
فأيقنت أني لست كفؤا لقدره
وهل كامل يوما يقاس بفاتر
فيا كاملا قد حاز أوفى بلاغة
بها قد رمى شأو الكرام الأخاير
إليك اعتذاري من قريض تركته
زمانا فأضحى الآن غير معاشري
فجد بالتغاضي عنه واقبل نسيجه
على دخل لا زلت فخر المفاخر
ودونكها من فاتر الذهن قاصر
لحبر فصيح ناظم الدر ناثر
ودم سالما ما حركت نسمة الصبا
غصونا عليها ساجعات البواكر
وممن امتدح المولى المذكور أيضا ، ابن أخي سيدنا ومولانا المترجم . وهو نور
حدقة الفضل والمجد ، ونور حديقة العز والسعد . جناب الفاصل اللبيب ، والكامل
الأريب . حامد سليل المرحوم شيخ الإسلام ، ونخبة العلماء المحققين الأعلام ، علي
العمادي ، لا برح يحيي ضريحه صوب الحيا الصادي . بقصيدة سنية جعل فيها تاريخا
لولايته دمشق الشام ، ودفعها إليه في مجلس السلام . وهي : ( الكامل )
بشرى دمشق الشام بل والعالم
بولاية المولى الهمام العالم
مولى غدت بيد القضا أحكامه
في الناس أمضى من شفار صوارم
نهج الصواب على مجرد حكمه
أبدا على رغم الظلوم الغاشم
متجرد لله ينصر دينه
بالحق لا يصغي للومة لائم
إن سار فيه الظن كان بكل ما
يرجوه من جدواه أول قادم
ذو العز كشاف العلوم ومن علا
بمقامه المسعود فوق نعائم
ما فيه إلا أنه قد أغفلت
بندى أياديه مآثر حاتم
في مصطفى مدحي تفوق بالدعا
وسطور نظمي بالثناء الدائم
فاق الأنام فضائلا ومحامدا
لم لا وقد قرنت بحسن مكارم
ما روضة غراء طاب شميها
بعبير أزهار وطيب نسائم
يترقرق الماء النمير بربعها
والزهر يبسم في خلال كمائم
يوما بأحسن من شمائله التي
بالفضل قد حازت صنوف كرائم
قسما بأسفار ملئن فضائلا
من جودك المزري بسح غمائم
لم يأت في ذا العصر مثلك عالم
بقضا ذوي الأرحام أعدل قاسم
يا أيها المولى الذي حاز العلى
بسديد آراء وفكرة حازم
في القلب حب للجناب منحته
من قبل ما نيطت علي تمائمي
والعبد يرجو في عقود نظامه
Page 13