243

Dhakhira

الذخيرة

Maison d'édition

دار الغرب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

وَلَا يُشْكِلُ أَيْضًا مَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَنْوِي صَلَاةَ رَكْعَةٍ رَابِعَةٍ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ مَعَ شَكِّهِ فِي وُجُوبِهَا لِأَنَّا نَمْنَعُ الشَّكَّ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّا نَقْطَعُ بِشَغْلِ ذِمَّتِهِ بِالصَّلَاةِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عِنْد الْحَنَفِيّ أَو يقطع عِنْد الْمَالِكِي وَالشَّافِعِيّ بِإِيقَاعِ الْأَرْبَعِ وَمَا حَصَلَ ذَلِكَ فَالْقَطْعُ الْأَوَّلُ مُسْتَصْحَبٌ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْمَنَوِيِّ لِأَنَّ أَوَّلَ الْعِبَادَةِ لَوْ عَرَا عَنِ النِّيَّةِ لَكَانَ أَوَّلُهَا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَغَيْرِهَا وَآخِرُ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَوَّلِهَا وَتَبَعٌ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ أَوَّلَهَا إِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ قَضَاءً أَوْ أَدَاءً كَانَ آخِرُهَا كَذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْمُ لِلْمَشَقَّةِ وَالزَّكَاةُ فِي الْوِكَالَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا عَوْنًا عَلَى الْإِخْلَاصِ وَدَفْعًا لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ مِنْ بَاذِلِهَا فَتَتَقَدَّمُ النِّيَّةُ عِنْدَ الْوَكَالَةِ وَلَا تَتَأَخَّرُ لِإِخْرَاجِ الْمَنْوِيِّ. فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ عِنْدَمَا يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ الطَّهَارَةِ بِذَهَابِهِ إِلَى الْحَمَّامِ أَوِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَخَالَفَهُ سَحْنُونُ فِي الْحَمَّامِ وَوَافَقَهُ فِي النَّهْرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ النَّهْرَ لَا يُؤْتَى غَالِبًا إِلَّا لِذَلِكَ فَتَمَيَّزَتِ الْعِبَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُؤْتَى لِذَلِكَ وَلِإِزَالَةِ الدَّرَنِ وَالرَّفَاهِيَةُ غَالِبَةٌ فِيهِ فَلَمْ تَتَمَيَّزِ الْعِبَادَةُ وَافْتَقَرَتْ إِلَى النِّيَّةِ وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَتَّى تَتَّصِلَ بِفِعْلِ الْوَاجِبِ وَقِيلَ إِذَا نَوَى عِنْدَ أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَهُوَ أَوَّلُ السُّنَنِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى السُّنَنِ وَالتَّقَرُّبُ بِهَا إِنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقِيلَ إِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَبَعْدَ الْيَدَيْنِ لَا يُجْزِئُهُ وَإِنِ اتَّصَلَتْ بِهِمَا وَعَزَبَتْ قَبْلَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الْوَجْهِ وَبِهَا غَسْلُ طَاهِرِ الْفَمِ وَهِيَ الشَّفَةُ مِنَ الْوَجْهِ. الْبَحْثُ السَّابِعُ النِّيَّة على الْقسمَيْنِ فِعْلِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ وَحُكْمِيَّةٌ مَعْدُومَةٌ وَكَذَلِكَ الْإِخْلَاصُ وَالْإِيمَانُ.

1 / 248