345

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Maison d'édition

مكتبة الآداب

Édition

السابعة عشر

Genres
semantics
Régions
Égypte
تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤] وفي "ثم" دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد١. وكزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة؛ ليكمل تلقي الكلام بالقبول، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ [غافر: ٣٨، ٣٩] . وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام؛ كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩]، وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] . وقد يكرر لتعدد المتعلَّق؛ كما كرره الله تعالى من٢ قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]؛ لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل نعمة بهذا القول٣، ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى. فإن قيل: قد عقّب بهذا القول ما ليس بنعمة، كما في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥]، وقوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٣، ٤٤]؟! قلنا: العذاب وجهنم وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى، فإن ذكرهما ووصفهما -على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات- من

2 / 349