297

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Maison d'édition

مكتبة الآداب

Édition

السابعة عشر

Genres
semantics
Régions
Égypte
وقال أيضا في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣]: إنه معطوف على ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ ١؛ لأنه بمعنى: آمِنوا٢، وفيه أيضا نظر؛ لأن المخاطبين في ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ هم المؤمنون، وفي ﴿وَبَشِّرِ﴾ هو النبي عليه السلام٣. ثم قوله: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ بيان لما قبله٤ على سبيل الاستئناف، فكيف يصح عطف ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عليه٥؟!
وذهب السكاكي٦ إلى أنهما معطوفان على "قل" مرادا قبل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الصف: ١٠]؛ لأن إرادة القول بواسطة انصباب الكلام إلى معناه غير عزيزة في القرآن، وذكر صورا كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا﴾ [البقرة: ٥٧] وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا﴾ [البقرة: ٩٣]، وقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا﴾ [البقرة: ١٢٥] أي: وقلنا أو قائلين٧، والأقرب أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله، وهو في الآية الأولى "فأنذر" أو نحوه، أي: "فأنذرهم

2 / 301