758

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

القرينة الثانية: أنّ ورود ذكر الشكوى في الحديث وتفسيرها، والتعليل له، وقصْر النَّفَسِ على نَفَسَين اثنين فقط =كل ذلك حارسٌ مِن توهمِّ جريان الخبر على غير ظاهره الحقيقي؛ وكلّ ذلك مما يُضعف جانب القول بالمجاز؛ لخروجه عن المألوف في استعماله. (^١)
القرينة الثالثة: أنه لا مانع يمنع من إجراء الحديث على ظاهره؛ لصلاحية قُدرة الرب لذلك.
وقد جاءت الأدلة بما يَشْهدُ لهذا المعنى؛ ومن ذلك: ما رواه أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (يَخْرجُ عُنُقٌ من النَّار يوم القيامة، لها عينان تُبْصران، وأُذنان تسمعان، ولسان ينطق؛ يقول: إني وُكِّلت بثلاثةٍ: بكل جبارٍ عنيدٍ، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمُصوِّرين) (^٢) .
وكذلك ما رواه أبو هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ: (تحاجّت الجنة والنار، فقالت النَّار: أوثرتُ بالمتكبرين والمتجبّرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم؟ ..) (^٣) الحديث.
وغيرها من الدلائل المعضدة لهذا المعنى.
فلهذه القرائن كان القول بإجراء الحديث على ظاهره هو أَسعد القولين بالصواب. قال الإمام ابن عبد البر: (وأما قوله ﷺ: (اشتكت

(^١) انظر " فتح الباري " (٢/ ٢٦) .
(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٩٥)،والترمذي كتاب "صفة جهنم"،باب"ما جاء في صفة النار" (٤/ ٦٠٤ - رقم [٢٥٧٤])،وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (٢/ ٣٩) .
(^٣) رواه البخاري في صحيحه، كتاب " التفسير " باب " قوله تعالى ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ " (١٠٣٩ - رقم (٤٨٥٠) ط/السلام) ومسلم في كتاب: " في الجنة ونعيمها " باب:"النَّار يدخلها الجبَّارون، والجنة يدخلها الضعفاء" (٤/ ٢١٨٦ - رقم [٢٨٤٦]) .

1 / 790