719

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

المطلب الثالث: دفع المعارض العقلي عن حديث: (بال الشيطان في أُذُنه)
والجواب عن الشبهة الأُولى يتحصّل في مقامين:
الأول: مقامٌ مُجْمَل.
الثاني: مقامٌ مفصّل.
فأما المقام الأول: فيقال: إن البول المضاف إلى الشيطان حقيقة غيبية أَخبر بها الصادق ﷺ. والعقل دل على صدق نبوته ورسالته = فوجب الإذعان لكل ما يخبر به؛ وإلا لوقع التناقض بين تصديق نبوته، وبين تكذيب خبره.
وأما المقام المفصّل، فيقال: إنه كما أنَّ الشيطان غيبٌ يؤمن به المعترض - كما هو ظاهر -. وهذا الغيب لا يملك الحس نفيه ولا إثباته في ذاته، وإنما يحكم العقل بتوسّط الحس على وجوده بأثره المشهود في الواقع = فكذلك بوله غيب، يلزمُه التصديق بخبر الصادق فيه، كما التزمه في أصله؛ وإلا فالإقرار بالأول دون الثاني مع أن كليهما داخلٌ في مفهوم الغيب = هو عين التناقض.
فقول إمام حنفي: «فهل وجدت أحدًا جاءك ببول الشيطان، أو شاهد نكاحه؟ ..» إلخ بَناهُ على غلطين:
الأول: أنه قاس بول الشيطان على بول الآدمي؛ في كون الآخر معلومًا لديه في خبرته الحسية، فَظَنَّ أن يكون الثَّاني مثله ليُعَاينه، وهذا قياس فاسد؛ لاختلاف حقيقة كل منهما.
الثاني: أنه فاته أن حقيقة البول تابعة لحقيقة مَنْ أُضيف إليه هذا الأمر؛ فكما أن الشيطان لا يُشهَد بالحسّ، فبوله آخذٌ حُكْم أصله.
واعْجَبْ لقوله: «من أين لك أن الشيطان يأكل ويشرب؟ وإذا ثبت

1 / 748