711

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

بين الخبرين. فتقدير الإضلال أصدق من تقدير الطعن؛ لدلالة الأدلة عليه.
وأما الأمر الثاني: فإن الطعن ليس بِضَررٍ؛ إذ لو كان كذلك لسلِم منه الأنبياء، والأولياء؛ إذْ هم أولى بهذا المعنى.
يقول الإمام أبو العباس القرطبي ﵀ في بيان معنى قول النبي ﷺ (لم يضرّه شيطان أبدًا): (قيل معناه: لم يضرّه: لم يصْرعْه الشيطان. وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ويطعن في خاصرة من لا يقال له ذلك. قال القاضي: لم يحْملْه أحدٌ على العموم في جميع الضرر، والإغواء، والوسوسة.
قلت - القائل: القرطبي-: أمّا قصرُه على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكُّمٌ بغير دليل، مع صلاحيّة اللفظ له ولغيره. وأما القول الثاني: ففاسدٌ؛ بدليل قوله ﷺ: (كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم ...) هذا يدلّ على أنّ الناجي من هذا الطعن إنما هو عيسى وحده ﵇؛ وذلك مخصوص دعوة أم مريم؛ حيث قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ آل عمران: ٣٦، ثم إنّ طعنه ليس بضرر. ألا ترى أنه قد طعن في كثير من الأولياء، والأنبياء، ولم يضرهم بذلك. ومقصود هذا الحديث - والله تعالى أعلم -: أن الولد الذي يقال له ذلك يُحفَظ من إضلال الشيطان، وإغوائه، ولا يكون للشيطان عليه سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ الحجر: ٤٢ وذلك ببركة نية الأبوين الصالحَين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوّذ به، والالتجاء إليه. وكأن هذا شَوبٌ من قول أم مريم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ آل عمران: ٣٦ ولا يُفهم من هذا نفْي وسوسته، وتشعيثه، وصرعه = فقد

1 / 740