614

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

المطلب الثاني: سوق دعوى المعارض العقلي على حديث: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)
أنكر بعض الزيدية أن يكون في السُّنَّةِ ما يدل على جريان الشيطان في الإنسان = وهذا الإنكار جارٍ على مذهب الزيدية، التي تنتحل جُملة من أصول المعتزلة؛ لا سيما فيما يتعلق بالعدْل ونفْيِ القدَر (^١). لذا يقول أحمد بن يحيى العلوي (^٢): (ومما احتجوا به: أن إبليس يجري من الإنسان مجرى الدم = وهذا خَبَرٌ لم يأت في كتابٍ ولا سنّة، ولا أجمعت عليه الأمة. وما ليس في الكتاب، ولا في السنة، ولا في الإجماع = فهو باطل؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأنعام: ٣٨). (^٣)
وقد تلا تِلْوه "إمام حنفي" في إبطال دلالة الحديث، ومنع إجرائه على ظاهره. وفي تقرير ذلك تراه يقول -مُعقّبًا على قول الحافظ ابن حجر ﵀: (وقوله ﷺ (يبلغ) أو (يجري) قيل: هو على ظاهره، وإن الله تعالى أقدره على ذلك ...).
قال إمام حنفي: (وهو ما نستبعده؛ لأن اللُّغة عرفت المجاز، وهو

(^١) أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم الحسني العلوي (٢٧٥ ـ-٣٢٥ هـ): من كبار علماء الزيدية، تولى الإمامة باليمن بعد اعتزال أخيه (محمد بن يحيى) وجهز جيشًا في (٣٠) ألفًا دخل به "عدن" وقاتل القرامطة فظفر بهم. من مصنفاته: كتاب "الدامغ"، وكتاب "التوحيد"، وكتاب "النجاة" = انظر: "الأعلام" للزركلي (١/ ٢٦٨)، و"مقدمة تحقيق الرد على مسائل المجبرة" للإمام حنفي (٢٦١ - ٢٦٢).
(^٢) "الرَّد على مسائل المُجبِّرة" (٣٢٩).
(^٣) "إبليس في التصور الإسلامي" (١٥٤).

1 / 639