597

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

القول الثاني: أَنَّ اللوم والمحاجّة كانا في غير دار التكليف، وهذا القول اختاره زكريا الأنصاري (^١)، وأحد قَوْلَي ابن الملك (^٢) .
القول الثالث: أنَّ آدمَ غلبَ بالحُجَّةِ موسى ﵉؛ لأَنَّه أَبٌ وموسى ابنٌ = وليس للابن أن يلوم أباه. وهذا القول حكاه القرطبي، ولم يُسمِّ قائله. ونقله عنه الحافظ ابن حجر (^٣) .
القول الرَّابع: أنه إنما حَجَّه لأَنَّ الذَّنْبَ كان في شَريعةٍ واللوم في شريعة (^٤) .
النَّظَرُ الثَّاني: أنَّ لوم موسى لأبيه آدم ﵉ كان على مصيبة الإخراج لا على الذنب. وهذا القول نَصَرَه أبو محمد ابن حزم (^٥)، واختاره أيضًا ابن تيمية، وابن كثير-رحمهما الله- (^٦) . يقول الإمام ابن تيمية ﵀ في بيان ذلك: (الصواب في قصة آدم وموسى ﵁: أن موسى لم يَلُمْ آدم إلا من جهة المصيبة التي أصابته وذريته بما فعل، لا لأجل أن تارك الأمر مذنبٌ عاصٍ) (^٧) .
النَّظَر الثالث: تصحيح النَّظَرَين. أي = تصحيح جواز أن يكون لَوْمُ موسى ﵇ على المصيبة. ويمكن أن يكون اللوم متوجهًا على الذنب؛ لكونه سبب المصيبة. وهذا القول ذهب إليه ابن قيم الجوزية. فقد قال -بعد أن ساق جواب شيخ الإسلام-: (وقد يتوجّه جواب آخر؛ وهو: أن الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع، ويضرّ في موضع. فينفع إذا احتج به بعد وقوعه والتوبة منه، وترك معاودته؛ كما

(^١) انظر: "منحة الباري" (٨/ ٥٣٩) .
(^٢) انظر: "مبارق الأزهار" (٣/ ٩) .
(^٣) انظر: "فتح الباري" (١١/ ٦٢٢) .
(^٤) انظر: "شفاء العليل" (١/ ٨٣)، وفتح الباري (١١/ ٦٢٢) .
(^٥) انظر: "الإحكام في أصول الأحكام" (١/ ٢٦) .
(^٦) انظر: "البداية والنهاية" (١/ ١٩٨) .
(^٧) "مجموع الفتاوى" (٨/ ٣١٩) .

1 / 622