591

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

وقال الإمام ابن عبد البر ﵀: (وهذا حديث صحيح ثابت من جهة الإسناد، لا يختلف في ثبوته جماعةٌ من التابعين، وروي عن النبي ﷺ من وجوه أخرى من رواية الثقات الأئمة الأثبات) (^١) .
وممن نصَّ على بلوغه مبلغ التواتر الإمامُ ابن كثير ﵀، فقال: (ومن كذَّب بهذا الحديث فمعانِد؛ لأنه متواتر عن أبي هريرة ﵁. وناهيك به عدالةً، وحفظًا، وإتقانًا. ثم هو مرويٌّ عن غيره من الصحابة ..) (^٢) .
وأَمَّا النَّظرُ الثَّاني: فإنَّ الحديثَ جارٍ على مقتضى الأُصُول الشرعية، ليس مخالفًا لشيءٍ منها؛ حتى قال الإمام ابن عبد البر ﵀: (هذا الحديث من أَوضح ما رُوِيَ عن النبي ﷺ في إثبات القدر ودفع قول القدرية) (^٣) .
ووجه ما ذكره الحافظ ابن عبد البر ﵀: أنّ هذا الحديثَ قد انتظم معاقد الإيمان بالقدر، بدلالة المنطوق، والمفهوم.
فأما دلالته على هذه المعاقد بالمنطوق: فمن جهة أنه وقع التنصيص في الحديث على كتابة الله السابقة لمعصية آدم ﵇، ولِمَا ترتّب عليها من مصيبة الإخراج.
والمدلول عليه من هذه الأصول بدلالة المفهوم: تحقُّق العلمِ السَّابِق للكتابة. وأيضًا؛ فإن في لَوْم موسى لآدم ﵉ ما يُشعِر بدلالة المفهوم على الأمور التالية:
الأول: خلْقُ الله لهذه المعصية، ولِما انبنى عليها بعد ذلك من الإخراج. ولازم هذا الخلق، هو:

(^١) "التمهيد" (١٤/ ٣٧١) .
(^٢) "البداية والنهاية" (١/ ١٩٨) وانظر: "العواصم والقواصم" لابن الوزير (٨/ ٣٦٢) .
(^٣) "التمهيد" (١٤/ ٣٧٥) .

1 / 616