522

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

وأمّا ما يَخْدِشُ هذا الإجماعَ من جهة النَّظر إلى تضمُّنهِ وزن الأعمال؛ أنَّه قد يقال: يعكر على هذا الإجماع ما ذهبَ إليه بعض أهل العلم ﵏ من أنّ الموزون هي صحائف الأعمال؛ فيكون هذا القول مصادمًا للإجماع، أو نقْضًا له.
فيقال: هنا مقامٌ يتأكد فيه تحرير الجُمَل التي انعقد عليها الإجماع.
بيان ذلك: أن الإجماعَ منعقد على أمرين:
الأول: ثبوت الميزان ثبوتًا حِسّيًّا لا معنويًا، كما دلّت عليه الدَّلائل.
الآخر: ثبوت الوزن للأعمال حقيقةً؛ سواءً كان هذا الوزن للأعمال مباشرةً، أو لصحائف الأعمال، أو للعامل. ولكلٍّ من هذه الثلاثة الصُّورِ =دليلها الذي يدلّ عليها.
فأما القول الأول؛ وهو: أن الأعمال تُوْزَن بنفسها. فقد رجّحه جماعةٌ من أهل العلم؛ كابن حزم (^١)، والحافظ ابن حجر العسقلاني؛ حيث قال: (والصحيح: أن الأعمال هي التي تُوْزَن) (^٢)، وتلميذه الإمام شمس الدين السخاوي (^٣) .
وأما القول الثاني: فقد ذهب إليه أيضًا جمهرةٌ مِن أهل العلم؛ كالإمام القرطبي ﵀؛ حيث قال - بعدَ أن أورَد أثر ابن عمر ﵁: " تُوْزَن صحائفُ الأعمال" (^٤) -: (وهذا هو الصحيح، وهو الذي ورد به الخبر على ما يأتي) (^٥) .

(^١) "الدرة" (٢٨٨) "
(^٢) "فتح ا لباري"لابن حجر (١١/ ٢٤٩) حيث نقله عن الطيبي ولم يتعقَّبه.
(^٣) "تحرير المقال"للسخاوي (٢٧) .
(^٤) "الجامع لأحكام القرآن" (٧/ ١٦٥) . وأورده القرطبي بلا إسناد.
(^٥) المصدر السابق.

1 / 543