510

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

قال الإمام ابن القيم ﵀ معلِّقًا على هذا الحديث: (فقد كفانا رسول الله ﷺ أمر هذه المسألة، وأغنانا عن أقوال الناس؛ حيث صرّح بإعادة الرُّوح إليه) (^١) .
ومَنْعُ أبي محمد ابن حزمٍ ﵀ من عودة الرُّوح إلى جسد الميت، يحتمِلُ حقًّا وباطلًا.
فأمّا الحقُّ: فامتناعُ عودة الحياة المعهودة في الدنيا إلى البدن، تلك العودة التي تُدبِّرُ فيها الرُّوح البدنَ، وتحتاج معها إلى طعامٍ وشراب = فالعودةُ بهذا المعنى خطأٌ، كما قال.
وأمّا المعنى الباطل الذي يحتمله كلامه =فمنْعُه من إعادة الرُّوح إلى البدن إعادةً غير الإعادة المألوفة في الدنيا؛ ليجري للميت السؤال والامتحان. = فهذه الإعادة حقّ. والدليل أَبانَ عن ذلك، والعقلُ لا يُحِيلُه. ومنْعُ ابنِ حزْم لها خطأٌ، ولا رَيْب (^٢) .
وقد أورد الإمام ابنُ رجب ﵀ آثارًا كثيرةً عن السَّلف، تشهدُ لحديث البراء بن عازب ﵁، وأعقَب ذلك بقوله: (فهؤلاء السلف كلهم صرّحوا بأن الرُّوح تُعاد إلى البدن عند السؤال، وصرّح بمثل ذلك طوائفُ من الفقهاء والمتكلّمين من أصحابنا وغيرهم؛ كالقاضي أبي يعلى، وغيره. وأنكر ذلك طائفةٌ؛ منهم: ابن حزم، وغيره. وذكر أن السؤال للروح خاصّة، وكذلك سماع الخطاب، وأنكر أن تعاد الرُّوح للجسد في القَبْر؛ للعذاب، وغيره.
وقالوا: لو كان ذلك حقًّا لَلَزِم أن يموت الإنسان ثلاث مرات، ويحيا ثلاث مرات، والقُرآن دلّ على أنهما موتتان وحياتان (^٣) = وهذا

(^١) "الرُّوح" (٦١) .
(^٢) المصدر السابق (٦٤) .
(^٣) يشيرون إلى قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ غافر: ١١.

1 / 531