453

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

فالمتأمل في سياق ما حرّره الإمام ابن دقيق العيد ﵀ يجده لا يُسْعِف الشيخ محمد رشيد رضا فيما توخّاه من الاعتضاد؛ بل هو دالٌّ على نقيض مقصوده. وبيان ذلك: إن الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ ساوى بين أمرين مختلفين = سكوتُه ﷺ عن حلف عمر ﵁ على أن ابن الصياد هو الدجّال، وبين تحديث النبي ﷺ بخبر تميم ﵁.
والأمران مختلفان قطعًا لمن تأمّل هاتين الحادثتين، فقول الشيخ محمد رشيد رضا: " هل يجب أن تكون حكايته ﷺ لما حدَّث به تميم تصديقًا له؟ ... وفي معناه: إقراره ﷺ لعمر على حلفه بأن ابن الصيّاد هو الدجّال ...) (^١) = قولٌ غير سديد؛ ذلك أن سكوته ﷺ هو لعدم تحقُّقه من بطلان ما حلف عليه عمر ﵁، فلا يُعد هذا السكوت في هذه الحالة تقريرًا خصوصًا إذا علمت أَنّ من شرْط العمل بالتقرير: ألَّا يعارضه تصريحٌ يخالفه؛ كما هو بيّنٌ في تحديثه ﷺ. وأمّا تحديث النبي ﷺ بخبر تميم ﵁ فهو وإن كان تقريرًا إلَاّ أنّه في أعلى مراتبه؛ لكونه نُطْقٌ لا مجرّد سكوت، هذا النَّطقُ خْرج مخرج الرِّضا والموافقة لِمَا كان يُخبر به النبي ﷺ أصحابَه، بعد تجلِّي أمر ابن الصيّاد له ﵊ = فكيف يُجعل هذان الأمران المتباينان بمنزلة واحدة؟
ثم؛ إنّ عدّه لخبر تميم من قبيل الأخبار التي لا يتعلق بها مسائل شرعية = ليس بجيّد؛ لأنه إذا لم تكن أشراط السَّاعة منها؛ فما هي الأمور الشرعية إذنْ؟
وأمّا قوله ﵀: (وهل كان [يعني: الرسول ﷺ] معصومًا من تصديق كلّ كاذبٍ في خبره، فيُعد تصديقه لحكاية تميم [﵁] دليلًا على صدقه فيها؟).

(^١) "تفسير المنار" (٩/ ٤٩٥).

1 / 471