393

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

فإن قيل: وقد جاء في حديث الشفاعة في حقّ نوحٍ ﵇: (أنتَ أوّلُ الرُّسلِ إلى الأرض) (^١) .
فالجوابُ عن ذلك بأحد أمرين:
الأول: أن يقال: ليس المرادُ بالخبر هنا عموم بعثته ﵇؛ بل المقصود إثبات أوّلية رسالته.
الثاني: أنّه على تقدير أن يكون العموم واردًا؛ فهو مخصوص بنصّ الله تعالى على خصوص بعثته ﵇، وقد تقدّم ذِكْرُ بعضِها.
وأمّا دفْع السائل لهذا التخصيص الوارد في كتاب الله؛ بأنه إن ثبت فيلزم مثله في رسالة النبي ﷺ؛ فتُخَصّ به؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ سورة التوبة: ١٢٨
فيقال: الخطاب في الآية وإن كان خوطب به العرب ابتداءً؛ فلا يلزم من ذلك قصْر رسالته عليهم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ سورة الأنعام: ١٩ فكلّ من بلغَتْهُ دعوةُ النبي ﷺ فيلزمه الانضواء تحتها، واعتقادها، والعمل بما فيها. وفي تقرير معنى الآية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (والتحقيق: أنّه خوطب به أوّلًا العربُ؛ بل خوطب به أولًا قريش، ثم العرب، ثم سائر الناس من أهل الكتاب والأميين غير العرب.
فقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾: الكاف كاف الخطاب؛ فهو خطاب لمن جاءه الرسول، وبَلَغَهُ القرآنُ؛ فهو مخاطَب بهذه الآية، من جميع الأمم، وهو من أنفسهم: من الإنس؛ ليس من الملائكة؛ فإنه لو كان من الملائكة لم يطيقوا الأخْذ عنه.

(^١) أخرجه البخاري في: كتاب "أحاديث الأنبياء"، باب"الأرواح جنود مُجنَّدة" (٦٧٩ - ٦٨٠ - رقم [٣٣٤٠])، ومسلم في كتاب "الإيمان"، باب"أدنى أهل الجنَّة منزلة فيها" (١/ ١٨٤ - ١٨٥ - رقم [١٩٤])

1 / 409