363

Défense contre l'objection rationaliste aux hadiths liés aux questions de croyance

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Maison d'édition

مکتبة دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ م

Lieu d'édition

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

القرآن، وما استفاضت به الأخبار عن رسول الله ﷺ، وما جاءت به الآثار عن الصحابة والتابعين.
ومن الأوجه الدالّة على فساد قول من قال: إن الإسراء وقع لروحه ﷺ، أو منامًا؛ ممّا يمكن إضافته لما ذكره الإمام ابن جرير ﵀ ما يلي:
• أن الله ﷻ قدّم " التسبيح " قبل سَوْق خبر الإسراء؛ فقال ﵎: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ ... الآية. والتسبيح إِنَّما يكون عند الأمور العظام، ولو كان منامًا لم يكن مُستعظَمًا؛ فيكون التسبيح بلا معنى؛ وهذا غير جائز. (^١)
• أَنَّ اللهَ ﷻ أَثنى على نبيِّه ﷺ بما كان منه ليلة الإسراء بما كان منه ليلة " الإسراء "، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ النجم. . والبصر من آلات الذات لا الروح؛ فلو كان الإسراء بالروح، أو منامًا = لبَطَلَ معنى الآية (^٢).
وقد أُورِدَتْ على هذا الحديث عِدَّةُ اعتراضات عقليّة؛ تختلف باختلاف مَشارِب المُورِدين. ومُحصَّل هذه الشُّبهات يؤول إلى إحالة هؤلاء المعترضين لما تضمّنه الحديث، ومَناطُ إحالتِهم؛ خروجُ حادثة " الإسراء والمعراج " عن مقتضى العادة، وعدم مباشرة الحسِّ لها فالتبس عليهم الأمرُ، فظنّوا أنّ ذلك يستوجبُ إحالة العقل لهذا الحديث، فلا يمكن على مقتضى ذلك التسليمُ بهذه الآية التي أكرم الله ﷻ نبيَّه ﷺ بها، فزلّتْ بهم أقدامُهم إلى هاويتين:
الهاويةُ الأولى: ردُّ الحديث، وتطلُّبُ العِلَل الواهية التي لا تقوى على إبطال حقيقة ما دلّت عليه هذه الآية العظيمة.

(^١) انظر: "تفسير القرآن العظيم"لابن كثير (٥/ ٢٠٦٣)
(^٢) انظر: "المصدر السابق (٥/ ٢٠٦٣)

1 / 377