213

Défense de la Sunna - Université de Médine (Licence)

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

Maison d'édition

جامعة المدينة العالمية

ونريد أن نرد على هذه الشبه، ثم نذكر الأدلة على قبول خبر الواحد وهي أدلة كثيرة جدًّا، وسنقف معها مع (رسالة الإمام الشافعي) -رضي الله تعالى عنه- وغيره من الكتب الواردة في هذه الموضوع:
المسألة الأولى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: ٢٨) يقولون: إن هذه الآية قد ذم الله فيها الظن، وبيَّن أنه لا يغني من الحق شيئًا، يعني: من أراد الحق وطلبه؛ فلا يكتفِ بأدلة الظن؛ إنما لا بد له من الوصول إلى القطع واليقين، وأحاديث الآحاد تفيد الظن.
مثل هذه الآيات جمعوها واستدلوا بها، ونريد أن نقول: إن الظن هنا في هذه الآيات هو الذي يوضع في مقابلة اليقين؛ فكأنه نوع من الوهم، وإلا فإن الظن درجة من درجات العلم يبنى عليها، والظن: هو ترجيح أحد الاحتمالين أو هو القول بالعمل الراجح -على تعريفات متعددة للظن عند الأصوليين.
دعونا نستدل من القرآن الكريم على أن الله ﵎ في آيات كثيرة قد اعتبر الظن:
من ذلك مثلًا في سورة البقرة: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: ٤٥ - ٤٦) لم تقل الآية: الذين يعتقدون أنهم ملاقو ربهم،
أيضًا، سورة المطففين: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (المطففين:١ - ٥) مع أن إيماننا باليوم الآخر يجب أن يكون معتقدًا مقطوعًا به؛ إلا أن الله ﷿ اعتبر الظن هنا درجة كافية في وجوب الإيمان باليوم الآخر؛ بل إن هنا لفتة أشار إليها بعض العلماء حين قال: عبّر الله بالظن في مجال يقتضي اليقين؛ ليبين لنا أنه حتى ولو غلب على ظن الأمة أو غلب على ظن بعض أفراد الأمة أن

1 / 240