Deeds That Continue to Benefit a Person after Death

الأعمال الصالحات التي يجري للإنسان أجرها وثوابها بعد الممات

Maison d'édition

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lieu d'édition

اليمن

ملخص الرسالة
تشتمل هذه الرسالة على الآتي:
المقدمة - التمهيد - موضوع الرسالة، ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: الصدقة الجارية: وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة الواردة في الصدقة الجارية عموما
المطلب الثاني: أنواع من الصدقة الجارية التي جاء ذكرها في الأحاديث
المطلب الثالث: صور ونماذج من فعل الصحابة ﵃ للصدقة الجارية
المطلب الرابع: بعض أحكام الوقف (الصدقة الجارية)
المبحث الثاني: العلم المُنتفع به: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الأدلة على تعليم العلم المنتفع به ونشره
المطلب الثاني: الأحاديث المتضمنة العلم المنتفع به
المبحث الثالث: الدعاء: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الأدلة على انتفاع الإنسان بعد الممات بالدعاء من الولد خاصة
المطلب الثاني: الأدلة على انتفاع الإنسان بعد الممات بالدعاء عموما، من جميع المسلمين

1 / 6

المبحث الرابع: موت المرابط في سبيل الله
المبحث الخامس: الأعمال الصالحة المتعلقة بذمة الإنسان عند موته
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ما يتعلق بحق من حقوق الله تعالى
المطلب الثاني: ما يتعلق بحق من حقوق المخلوقين

1 / 7

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
أما بعد:
فإن الله ﷾ أمر الناس جميعا بالإيمان به، والإيمان برسوله ﷺ، ووعد من استجاب لذلك بجنة عالية، ومن خالف وعصى بنار حامية، وجعل سبحانه دليل الاستجابة لأوامره، المبادرة بالعمل الصالح؛ ولذلك قرن الله تعالى الإيمان به في القرآن الكريم بالعمل الصالح الذي يحبه ويرضاه؛ وجعله سببًا من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢]، وغير ذلك من الآيات الدالات على العمل الصالح، وقد أخبر ربنا ﷾، وأكد في كتابه أنه لا يضيع ولا ينقص أجر عَمل عامل من عباده المؤمنين شيئا، سواء كان ذكرا أو انثى بل يضاعف له الأجر والثواب أضعافا كثيرة جدا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ

1 / 8

أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤]، وقال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، ولهذا كان العمل الصالح هو دأب عباد الله الصالحين وصفة المؤمنين، وقد وعد سبحانه من عمل الصالحات في هذه الحياة الدنيا بالحياة الطيبة والسعادة الدائمة والعيشة الهنيئة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، هذا هو الجزاء العاجل في الدنيا، وأما في الأخرة فالجزاء هو الجنة، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويرتفع الدرجات العُلى فيها، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى* جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٥، ٧٦]. وكل أجور وثواب الأعمال الصالحة مهما عظمت وفضلت عند الله جل وعلا منقطع، نعم تنقطع أجور تلك الأعمال الصالحة بموت صاحبها كما بين ذلك النبي ﷺ بقوله: «إذا مات الإنسان انقطع عمله» (^١)، ولكن من رحمة الله ﷾ وفضله وإحسانه وكرمه على عباده، أن جعل لهم عددا من الأعمال الصالحة التي يجري للعبد أجرها ويستمر ثوابها له بعد موته، وهو في قبره بعد مئات السنين ولايزال الأجر يتجدد له والثواب يصله.

(^١) سيأتي تخريجه

1 / 9

وقد رغب رسول الله ﷺ فيها، وحثنا على العمل بها؛ ولأهمية تلك الأعمال وفضلها وما يترتب عليها من الأجور الكبيرة والفضائل الكثيرة؛ ولما غفل بعض الناس عن فضلها وما فيها من الثواب، وتذكيرا لي ولإخواني المسلمين، قمت بجمع ما يسر الله لي بجمعه من الأدلة التي تدل على الأعمال والأقوال الصالحة التي ينتفع بها العبد المسلم في حياته وبعد موته، في هذه الرسالة المتواضعة وسميتها: (الأعمال الصالحات التي يجري للإنسان أجرها وثوابها بعد الممات)، فذكرت الأدلة الدالة على انتفاع الإنسان بهذه الأعمال، مع شيء من الشرح والتوضيح؛ لكي تتم الفائدة للقارئ الكريم ويحصل على المنفعة المرجوة، فإن أصبت فمن الله وحده لا شريك له، وإن أخطأت فمن نفسي المقصرة والشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك، فالله أسأل العفو والمغفرة عن كل خطأ وزلل، وتقصير في القول والعمل، كما أسأله بأسمائه وصفاته أن يجعل هذا العمل صالحا خالصا لوجهه الكريم متقبلا، وأن يجعله من العلم المنتفع به بعد موتي الى يوم الدين، ويجعل فيه الخير الكثير والنفع الكبير، لي ولجميع عباد الله المسلمين، أنه ولي ذلك والقادر عليه وهو على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين،،،
كتبه/
أبو الحمزة أحمد بن محمد بن حسين بن علي الحجاجي
٧ جماد الآخرة ١٤٤٢ هـ

1 / 10

تمهيد
جاء في القرآن الكريم عدد من الأدلة التي تدل على الأعمال الصالحة التي يجري ويستمر للإنسان أجرها وثوابها بعد الممات، نذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، قال العلامة السعدي: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾، وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر" (^١) انتهى.
قال ابن عاشور: في تفسير قوله تعالى: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾: "فالمراد ب ﴿ما قدموا﴾ ما عملوا من الأعمال قبل الموت شبهت أعمالهم في الحياة الدنيا بأشياء يقدمونها إلى الدار الآخرة، كما يُقدم المسافر ثقله وأحماله، وأما الآثار فهي

(^١) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٦٩٣).

1 / 11

آثار الأعمال، وليست عين الأعمال بقرينة مقابلته ب ما قدموا مثل ما يتركون من خير أو شر بين الناس وفي النفوس، والمقصود بذلك ما عملوه موافقا للتكاليف الشرعية أو مخالفا لها وآثارهم كذلك … فالآثار مسببات أسباب عملوا بها" (^١).
قال القرطبي: " فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها …، كل سنة حسنة، أو سيئة يستن بها " (^٢).
قال ابن كثير: "وقوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ أي: من الأعمال نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وفي قوله: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قولان:
أحدهما: آثارهم التي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضا، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر …، والثاني: أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية.
وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بالطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب، فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق أولى (^٣) اهـ.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]، قال صاحب اللباب: "المعنى: ما قدمت من عمل صالح، أو شيء، أو أخرت من سيئة أو حسنة، وقيل: ما قدمت من الصدقات وأخرت من التركات" (^٤).

(^١) التحرير والتنوير (٢٢/ ٣٥٦).
(^٢) تفسير القرطبي (١٥/ ١٢)، تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٧).
(^٣) تفسير ابن كثير (٦/ ٥٦٥، ٥٦٦).
(^٤) اللباب في علوم الكتاب (٢٠/ ١٩٥).

1 / 12

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، قال البغوي: "قال ابن مسعود، وابن عباس: بما قدم قبل الموت من عمل صالح وسيئ، وما أخر بعد موته من سنة حسنة، أو سيئة يعمل بها …، وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله لنفسه، وما أخر خلفه للورثة" (^١)، وقال السيوطي: "عن ابن مسعود: بما قدم من عمله، وما أخر من سنة عمل بها من بعده من خير أو شر (^٢)، وعن ابن عباس قال: بما عمل قبل موته، وما يسن فعمل به بعد موته" (^٣)، وعن أبي صالح قال: " قدم من حسنة أو أخر من سنة حسنة عمل بها بعده، علما علمه أو صدقة أمر بها" (^٤).

(^١) تفسير البغوي - إحياء التراث (٥/ ١٨٣) (٥/ ١٨٤).
(^٢) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
(^٣) أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم
(^٤) الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٣٤٦). وأخرجه ابن المنذر.

1 / 13

المبحث الأول الصدقة الجارية
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الأدلة الواردة في الصدقة الجارية عموما
المطلب الثاني: أنواع من الصدقة الجارية التي جاء ذكرها في الأحاديث
المطلب الثالث: صور ونماذج من فعل الصحابة ﵃ للصدقة الجارية
المطلب الرابع: بعض أحكام الوقف (الصدقة الجارية)

1 / 14

المبحث الأول الصدقة الجارية
نذكر في هذا المبحث بعضًا من الأدلة التي تدل على أن الصدقة الجارية من الأعمال الصالحات التي يجري للإنسان أجرها وثوابها بعد الممات
المطلب الأول
الأدلة الواردة في الصدقة الجارية عموما، مع ذكر بعض التوضيح عليها
الدليل الأول:
عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم، قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (^١).

(^١) أخرجه مسلم (كتاب الوصية) (باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته) (٣/ ١٢٥٥) رقم (١٦٣١)، أبو داود (٣/ ١١٧) رقم (٢٨٨٠)، النسائي (٦/ ١٦٢) رقم (٦٤٤٥) وأحمد (١٤/ ٤٣٨) رقم (٨٨٤٤)، وقال محقق مسند الأمام أحمد: وأخرجه الدارمي (٥٥٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٨)، والترمذي (١٣٧٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٣٠)، وأبو يعلى (٦٤٥٧)، وابن خزيمة (٢٤٩٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٦)، وابن حبان (٣٠١٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٥١)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧٨)، وفي "الشعب" (٣٤٤٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٩٠)، والبغوي (١٣٩)، والدولابي في "الكنى" (١/ ١٩٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٥٠) و(١٢٥٢) و(١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٥)، والبيهقي (٦/ ٢٧٨)، وأخرجه الطبراني (١٢٥٦) وأخرجه ابن ماجه (٢٤٢)، وابن خزيمة (٢٤٩٠) …، هذا مختصر لتخريج هذا لحديث انظر: تخريج (مسند أحمد طبعة الرسالة (١٤/ ٤٣٨).

1 / 15

Deeds That Continue to Benefit a Person after Death | Usul