قال: انشر لا أبا لك -وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنه- فقال: إنه أصابتنا سنون ثلاث، سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أنقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، فقال هشام: ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاث عذرا، فأمر للبوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم، فقال: ارددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم، فقال: أمالك حاجة؟ فقال: ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين، فخرج وهو من أنبل القوم.
قال رجل: مررت بغلمة من الأعراب يتماقلون في غدير، فقلت: أيكم يصف لي الغيث وأعطيه درهما، فخرجوا إلي، وقالوا: كلنا نصف -وهم ثلاثة- فقلت صفوا فأيكم ارتضيت صفته أعطيته الدرهم، فقال أحدهم: عن لنا عارض قصرا تسوقه
Page 73
الدراري في ذكر الذراري
الباب الأول في اكتساب الأولاد والحث عليه
الباب الثاني في المنع من اكتسابهم والتحذير منهم
الباب الثالث في مدح الأولاد وذكر النعمة بهم
الباب الرابع في ذمهم وما يلحق الآباء من النصب بسببهم
الباب الخامس في ذكر النجياء من الأولاد
الباب السادس في ذكر الحمقى منهم
الباب السابع في محبة الآباء للأبناء
الباب الثامن فيما يجب لهم على الآباء
الباب التاسع في توصية الآباء معلمي أولادهم بهم
الباب العاشر في ذكر كلام الصبيبات وجوابهم
الباب الحادي عشر في ذكر الخوف عليهم والشفقة والرأفة
الباب الثاني عشر في إيثار الآباء بعضهم على بعض
الباب الثالث عشر في ذكر من تمنى الحياة وكره الموت لأجل الولد