442

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
«بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: إنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ (أَوْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ ﷺ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالُوا هَذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَابُوهُ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّفْسِيرِ (أَوْ) يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ (إسْلَامُ نَظِيرِهِ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ، مَعَ حُسْنِ نِيَّاتِهِمَا وَإِسْلَامِهِمَا، رَجَاءَ إسْلَامِ نَظَائِرِهِمَا (أَوْ) لِأَجْلِ (جِبَايَتِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا) إلَّا بِالتَّخْوِيفِ (أَوْ) لِأَجْلِ (دَفْعٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) بِأَنْ يَكُونُوا فِي أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ دَفَعُوا الْكُفَّارَ عَمَّنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَيُعْطَى) مُؤَلَّفٌ مِنْ زَكَاةٍ (مَا) أَيْ قَدْرًا (يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ (يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُطَاعِ فِي عَشِيرَتِهِ (فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ و(لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (إنَّهُ مُطَاعٌ) فِي عَشِيرَتِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِعَدَمِ تَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ: بَقَاءُ حُكْمِ مُؤَلَّفَةٍ ; لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ، وَصَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِإِعْطَائِهِمْ وَدَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ تَأَلُّفِهِمْ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَرَآهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً، وَعَدَمُ إعْطَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَهُمْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، لَا لِسُقُوطِ سَهْمِهِمْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ لَهُمْ رَدَّ عَلَى بَاقِي الْأَصْنَافِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ لِيَكُفَّ شَرَّهُ، كَأَخْذِ الْعَامِلِ الْهَدِيَّةَ.
(وَ) الْخَامِسُ (مُكَاتَبٌ) قَدَرَ عَلَى تَكَسُّبٍ أَوْ لَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] (وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ) عَلَى مُكَاتَبٍ، لِئَلَّا يَحِلَّ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، فَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ. (وَيُجْزِئُ) مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ (أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِرَحِمٍ أَوْ تَعْلِيقٍ (فَيُعْتِقُهَا) عَنْ زَكَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْقِنِّ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ ; لِأَنَّ الرَّقَبَةَ إذَا أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ إلَيْهِ.
وَتَقْدِيرُهَا: وَفِي إعْتَاقِ الرِّقَابِ

1 / 456