439

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُحْتَسَبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْضًا، وَيَأْتِي مَنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ لَمْ يَحْتَسِبْهُ مِنْ عُشْرِهِ، أَيْ: إذَا لَمْ يَنْوِهِ زَكَاةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقِ فِي بَعْضِ الْمُوَاضِعِ. .
[بَابُ مَنْ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]
وَحُكْمِ السُّؤَالِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (أَهْلُ) أَخْذِ (الزَّكَاةِ ثَمَانِيَةُ) أَصْنَافٍ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِغَيْرِهِمْ كَبِنَاءِ مَسَاجِدَ وَقَنَاطِرَ وَتَكْفِينِ مَوْتَى وَسَدِّ بُثُوقٍ، وَوَقْفِ مَصَاحِفَ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]- الْآيَةَ " وَكَلِمَةُ " إنَّمَا " تُفِيدُ الْحَصْرَ، فَتُثْبِتُ الْمَذْكُورَيْنِ وَتَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ. وَكَذَا تَعْرِيفُ " الصَّدَقَاتِ " بِأَلْ، فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُهَا، فَلَوْ جَازَ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ الثَّمَانِيَةِ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُهَا لَا كُلُّهَا. وَلِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
الْأَوَّلُ (فَقِيرٌ، مَنْ لَمْ يَجِدْ) شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجِدْ (نِصْفَ كِفَايَتِهِ) فَهُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ الْمِسْكِينِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ. وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩] وَلِاشْتِقَاقِ الْفَقِيرِ مِنْ فِقَر الظَّهْرِ بِمَعْنَى مَفْقُورٍ، وَهُوَ الَّذِي نُزِعَتْ فِقْرَةُ ظَهْرِهِ. فَانْقَطَعَ صُلْبُهُ.
(وَ) الثَّانِي (مِسْكِينٌ: مَنْ يَجِدُ نِصْفَهَا) أَيْ الْكِفَايَةِ (أَوْ أَكْثَرَهَا) مِنْ السُّكُونِ ; لِأَنَّهُ أَسْكَنَتْهُ الْحَاجَةُ، وَمَنْ كُسِرَ صُلْبُهُ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ السَّاكِنِ. فَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ الْكِفَايَةِ، كَعُمْيَانٍ وَزَمْنَى ; لِأَنَّهُمْ غَالِبًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى اكْتِسَابٍ يَقَعُ الْمَوْقِعَ مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] الْآيَةَ.
و(يُعْطَيَانِ) أَيْ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ (تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ) كِفَايَةِ (عَائِلَتِهِمَا سَنَةً) مِنْ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ وُجُوبَهَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْلِ، فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى مِثْلِهِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَائِلَتِهِمَا مَقْصُودٌ دَفْعُ حَاجَتِهِ فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْمُنْفَرِدِ (حَتَّى وَلَوْ كَانَ احْتِيَاجُهُمَا ب) سَبَبِ (إتْلَافِ مَا لَهُمَا فِي الْمَعَاصِي) لِصِدْقِ اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ عَلَيْهِمَا حِينَ الْأَخْذِ.
(وَمَنْ مَلَكَ وَلَوْ) كَانَ مَا مَلَكَهُ (مِنْ أَثْمَانٍ

1 / 453