228

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ (وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت) الْوَلِيُّ: ضِدُّ الْعَدُوِّ مِنْ تَلِيتُ الشَّيْءَ إذَا اعْتَنَيْتُ بِهِ، كَمَا يَنْظُرُ الْوَلِيُّ حَالَ الْيَتِيمِ لِأَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ بِالْعِنَايَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَيْت الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَاسِطَة، بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْطَعُ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِيرَ فِي مَقَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ (وَبَارِكْ لَنَا) الْبَرَكَةُ الزِّيَادَةُ، أَوْ حُلُولُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيّ فِي الشَّيْءِ (فِيمَا أَعْطَيْت) أَيْ: أَنْعَمْت بِهِ وَالْعَطِيَّةُ الْهِبَةُ.
(وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك) لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ لَهُ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
قَالَ «: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي - إلَى - وَتَعَالَيْتَ» " وَلَيْسَ فِيهِ «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَثْبَتَهَا فِيهِ، وَجَمَعَ، وَالرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ لِيُشَارِكَ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي الدُّعَاءِ (اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك) أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالِانْقِطَاعَ وَفَزِعَ إلَيْهِ مِنْهُ فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ.
(لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك) أَيْ: لَا نُطِيقُهُ (أَنْتَ كَمَا أَثَنَيْت عَلَى نَفْسِك) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ الثَّنَاءِ، وَرَدٌّ إلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، رَوَى الْخَمْسَةُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك» " وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ بِهِ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ،.
قَالَ الْمَجْدُ: فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ " (ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السَّابِقِ وَفِي آخِرِهِ " وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَعَنْ عُمَرَ " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
(وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ) عَلَى قُنُوتِ إمَامِهِ إنْ سَمِعَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَيُفْرِدُ مُنْفَرِدٌ) أَيْ: مُصَلٍّ وَحْدَهُ (الضَّمِيرَ) فَيَقُولُ: إنِّي أَسْتَعِيذُك، اللَّهُمَّ اهْدِنِي إلَى آخِرِهِ، وَيَجْهَرُ بِهِ نَصًّا (ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ هُنَا) أَيْ: عَقِبَ الْقُنُوتِ (وَخَارِجَ الصَّلَاةِ) إذَا دَعَا، لِعُمُومِ حَدِيثِ عُمَرَ

1 / 241