Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى
Maison d'édition
عالم الكتب
Édition
الأولى
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
بيروت
بِصَلَاةٍ (رَفْعُ يَدَيْهِ) مَعًا مَعَ قُدْرَةٍ، وَالْأَوْلَى كَشْفُهُمَا هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ (أَوْ) رَفْعُ (إحْدَاهُمَا عَجْزًا) عَنْ رَفْعِ الْأُخْرَى. لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ (مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ) حَالَ كَوْنِ يَدَيْهِ (مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ مَضْمُومَتَيْهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ (مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ) وَيَكُونُ الرَّفْعُ (إلَى حَذْوِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلِ (مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ: مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمُصَلِّي (عُذْرٌ) يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ
، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ، رَفَعَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَيُنْهِيهِ) أَيْ الرَّفْعَ (مَعَهُ) أَيْ التَّكْبِيرِ، لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ " أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ» .
وَفِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ» .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» وَأَمَّا خَبَرُهُ الْآخَرُ «كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ لِلتَّكْبِيرِ» فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: خَطَأٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ، فَمَعْنَاهُ: الْمَدُّ،
قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا هَذَا الضَّمُّ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَهَذَا النَّشْرُ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ. وَهَذَا التَّفْرِيقُ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ ; وَلِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ، كَنَشْرِ الثَّوْبِ، وَرَفْعُهُمَا إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ (وَيَسْقُطُ) اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ (بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ،
فَإِنْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ رَفَعَ فِيمَا بَقِيَ، لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ (ثُمَّ) يُسَنُّ لَهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ (وَضْعُ كَفِّ) يَدٍ (يُمْنَى عَلَى كُوعِ) يَدٍ (يُسْرَى) لِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَقَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (وَ) سُنَّ لَهُ أَيْضًا (جَعْلُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (تَحْتَ سُرَّتِهِ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ " مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَمَعْنَاهُ: ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ ﷿ (وَ) سُنَّ لَهُ أَيْضًا
(نَظَرُهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
1 / 186