154

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
اسْتِقْبَالُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ،
لَكِنْ يَطُوفُ مِنْ وَرَائِهِ جَمِيعِهِ احْتِيَاطًا (وَيَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ) أَيْ الْحِجْرِ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْكَعْبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (وَالْفَرْضُ فِيهِ) أَيْ الْحِجْرِ (كَدَاخِلِهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ، لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهُ وَلَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ. أَوْ وَقَفَ خَارِجَهُ وَسَجَدَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَعْبَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: الْحِجْرُ مِنْ الْبَيْتِ (وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (بِأَرْضِ الْخَيْفِ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا كُلُّ بُقْعَةٍ نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ، كَأَرْضِ بَابِلَ وَالْحِجْرِ وَمَسْجِدِ الضِّرَارِ، وَتُكْرَهُ أَيْضًا فِي مَقْصُورَةٍ تُحْمَى نَصًّا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِالظَّلَمَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا سَمِعْت فِي الرَّحَى بِشَيْءٍ، وَتَصِحُّ فِي أَرْضِ السِّبَاخِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا تُكْرَهُ (بِبَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ) وَلَوْ مَعَ صُوَرٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ، لِأَنَّا صَالَحْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَزْرُوعَةً، أَوْ عَلَى مُصَلَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ.
[بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]
ِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» قَالَ عَلِيٌّ: شَطْرُهُ قِبَلُهُ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ» وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لَمَّا حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَصْلُ الْقِبْلَةِ لُغَةً: الْحَالَةُ الَّتِي يُقَابِلُ الشَّيْءَ غَيْرُهُ عَلَيْهَا، كَالْجِلْسَةِ ثُمَّ صَارَتْ كَالْعَلَمِ لِلْجِهَةِ الَّتِي يَسْتَقْبِلُهَا الْمُصَلِّي لِإِقْبَالِ النَّاسِ عَلَيْهَا،
«وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا» اُخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ ذَكَرْت بَعْضَهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ كَالْمَرْبُوطِ وَالْمَصْلُوبِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالْعَاجِزِ عَنْ الِالْتِفَاتِ لِلْقِبْلَةِ، لِمَرَضٍ أَوْ مَنْعِ مُشْرِكٍ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْتِحَامِ حَرْبٍ، أَوْ هَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ سَقَطَ الِاسْتِقْبَالُ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (إلَّا فِي نَفْلِ مُسَافِرٍ
وَلَوْ) كَانَ

1 / 167