117

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
[بَابُ الْأَذَانِ]
ِ لُغَةً الْإِعْلَامُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] أَيْ أَعْلِمْهُمْ بِهِ يُقَالُ: أَذَّنَ بِالشَّيْءِ يُؤَذِّنُ أَذَانًا وَتَأْذِينًا وَأَذِينًا كَعَلِيمٍ، إذَا أَعْلَمَ بِهِ، فَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ. كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ. وَشَرْعًا (إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ) أَوْ إعْلَامُ (قُرْبِهِ) أَيْ وَقْتِهَا (كَفَجْرٍ) فَقَطْ (وَالْإِقَامَةُ) مَصْدَر قَامَ.
وَحَقِيقَتُهُ: إقَامَةُ الْقَاعِدِ، فَكَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، إذَا أَتَى بِأَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَ الْقَاعِدِينَ وَأَزَالَهُمْ عَنْ قُعُودِهِمْ. وَشَرْعًا (إعْلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَيُطْلَقَانِ عَلَى نَفْسِ الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَذَانُ (أَفْضَلُ مِنْهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ. لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَلْفَاظًا.
وَأَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَ) الْأَذَانُ أَفْضَلُ أَيْضًا (مِنْ الْإِمَامَةِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ الْأَذَانَ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ.
قَالَ عُمَرُ: " لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت " وَيَشْهَدُ لِفَضْلِ الْأَذَانِ: قَوْلُهُ ﷺ «الْمُؤَذِّنُ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كَثِيرَةٌ.
وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ. مَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ. فَذَكَرُوا أَنْ يُوقِدُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا؟ فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يَمِينِ أُذُنِ مَوْلُودٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (حِينَ يُولَدُ.
و) سُنَّ (إقَامَةٌ فِي) الْأُذُنِ (الْيُسْرَى) لِخَبَرِ ابْنِ السُّنِّيِّ مَرْفُوعًا «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» أَيْ التَّابِعَةِ مِنْ الْجِنِّ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ» وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ

1 / 130