Guide des étudiants aux paroles des grammairiens
دليل الطالبين لكلام النحويين
Maison d'édition
إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية
Lieu d'édition
الكويت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: دليل الطالبين لكلام النحويين
المؤلف: مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد الكرمي المقدسي (المتوفى ١٠٣٣ هـ)
الناشر: إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية - الكويت
عام النشر: ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 / 10
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
الحمد لله الذي رفع من خفضَ جناحه، ونصب نفسه للطالبين، والصلاة والسلام على أفصح الناس لفظًا وقولًا وإعرابًا وكلمة، وكلامًا مبين (١)، وأحسنهم اسما وفعلًا وصفةً ووصفًا ومعرفة وكنيةً وعلَمًا ولقبًا وتمييزًا وحالًا، وخاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الذين رفعوا الفاعل ونصبوا المفعول وخفضوا المضاف
فصاحة منهم وسجيةً لهم، كيف لا؛! وقد فازوا بصحبة أفضل الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعليهم ما أعرب معرب قام زيد وعمرو وانطلق بكر وبشر، وامْتُثِلَ نهي وأمر، وما دامت السموات والأرضين.
أما بعد، فقد قال أهل العلم: النحو علم مستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله تعالى والكلام الفصيح، ومعرفته فرض كفاية.
ويقال: أول من وضعه هو أبو الأسود بإشارةِ علي كرم الله وجهه علِّمهم
(١) وقف على (مبين) بحذف التنوين وسكون الآخر لضرورة السجع، انظر: شرح المفصل ٦٧/٩، شرح الشافية ٢٧٢/٢، اللباب ١٩٦/٢، سر صناعة الإعراب ص ٥٢٢.
1 / 11
الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإِعراب، وقال له: انح هذا النحو يا أبا الأسود.
ثم النحو لغة: يطلق على: القصد والمقدار والجهة والمثل والنوع والبعض
واصطلاحًا: علم بأصول يعرف منها أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبناءً.
وموضوعه: الكلمات العربية.
وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في اللسان والاستعانة على فهم معاني كلام الله
ورسوله ﷺ ومخاطبة العرب بعضهم لبعض.
والطريق المؤدية إلى تحصيل هذا العلم معرفة الأهم منه كالكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف والإِعراب والبناء والنكرة والمعرفة والمرفوع والمنصوب، والمجرور والمجزوم والتابع والعامل.
1 / 12
بابُ الكَلِمَةِ والكَلاَمِ
[فصل]
الكَلِمةُ: بفتح الكاف وكسر اللام أفصح من فتحِ الكاف وكسرها مع إسكان اللام.
وهي لغةً: تقال للجمل المفيدة، واصطلاحاَ: قولٌ مفرد.
والقولُ: هو اللفظ الموضوع لمعنى.
واللفظُ: هو الصوتُ المشتمل على بعض الحروف الهجائية تحقيقًا أو تقديرًا.
والصوتُ: عَرَضٌ يخرج من داخل الرئة مع النَّفَس مستطيلًا متصلًا بمقطع من مقطاع الحلق واللسان والشفتين.
والمفرد: ما لا يدلُّ جزؤه على جزء معناه كـ "زيد".
ويقابله المركب، وهو: ما دل جزؤه على جزء معناه كـ "غلام زيد"
وللمفرد أربعةُ إطلاقات، فتارةً يراد به ما قابل المركَّب كما هنا وكما في باب العَلَم،
وتارةً يُرَاد به ما قابل المُعْرَبَ بالحروف وجمع التكسير، وذلك في باب الإِعراب،
1 / 13
وتارةً يُرَاد به ما قابل المضاف وشبهه، وذلك في باب " لا" والمنادى، وتارةً يُرَاد به ما قابل الجملة وشبهها، وذلك في باب المبتدأ والخبر.
والكلامُ لغةً: عبارةٌ عن القول وما كان مكتفيًا بنفسه، واصطلاحًا: لفظٌ مفيدٌ.
وأجزاء الكلام التي يتركَّبُ منها ثلاثةٌ: اسم وفعل وحرف، فيتركب من اسمين
كـ "زيد قائمٌ "، ومن فعل واسم كـ "قامَ زيد"، ومن الثلاثْ كـ "لَنْ يقومَ زيد".
وأما الكلم، فهو: ما تركَّبَ من ثلاثِ كلماتٍ فأكثر، أفاد أم لم يفد، فهو أخص من الكلام باشتراط التركيب من الثلاث، وأعم منه بعدم اشتراط الفائدة، والكلام عكسه.
1 / 14
باب الاسم والفعل والحرف
[فصل]
الاسم لغةً: ما دلَّ على مسمّى، واصطلاحًا: كلمةٌ دلّت على معنى في نفسها غير مقترنة بزمن وضعًا.
وعلامتُه: إمَّا أن تكون من أوله مثل: حروف الجر، وحروف النداء، وأداة
التعريف. وإمَّا من آخره مثل: تنوين التمكين، والتنكير، والعوض، والمقابلة، وياء النسب والتثنية والجمع.
وإمَّا من جملته مثل: التصغير والتنكير والإِضمار.
وإمَّا من معناه مثل: كونه خبرًا، أو مخبرًا عنه، أو فاعلًا، أو مفعولًا، أو منعوتًا.
وحكمُه: الإِعرابُ ما لم يشبه الحرف فيبنى، وهو ثلاثة أقسام: مظهر، ومضمر، ومبهم.
فالمظهُر: ما دلَّ بظاهرهِ وإعرابه على المعنى المراد به كـ "زيد".
والمضمُر: ما كُنِيَ به عن الظاهر اختصارًا كـ "أنا وأنت ".
والمبهم: كـ "هذا وهذه ".
1 / 15
والفعل لغةً: الحدث، واصطلاحًا: كلمةٌ دلَّت على معنًى في نفسها واقترنت بزمن وضعًا، وهو ثلاثة أقسام: ماض ومضارع وأمر.
فالماضي: ما دلَّ وضعًا على حدث وزمان انقضى.
وعلامتُه: أن يقبل تاء التأنيث الساكنة.
وحكمُه: البناءُ على الفتح لفظًا كـ "قامَ "، أو تقديرًا إن اتصل به ضمير رفع متحرك أو واو جماعة كـ "ضربتُ وضربوا".
والمضارع: ما دلَّ وضعًا على حدث، وزمان غير منقضٍ حاضرًا كان أو مستقبلًا.
وعلامتُه: أن يقبل لم، والسين، وسوف.
وحكمُه: الإِعراب ما لم تتصل به نون النسوة، فيبنى على السكون، أو تباشره نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، فيبنى على الفتح.
والأمر: ما دلَّ على حدث في زمن مستقبل، فقط.
وعلامته: أن يدلّ على الطلب بالصيغة مع قبول ياء المخاطبة.
وحكمه: البناءُ على ما يجزم به مضارعه لو كان معربًا.
فصل
والحرفُ لغةً: طرفُ الشيء، واصطلاحًا: كلمةٌ دلَّت على معنى في غيرها لا في نفسها.
1 / 16
وعلامتُه: ألاَّ يقبل شيئًا من علامات الأسماء، ولا شيئًا من علامات الأفعال
وحكمُه: البناء مطلقًا، وهو ثلاثة أقسام:
مختص بالأسماء" فيعمل فيها الجرَّ كـ "مِنْ وإلى ".
ومختص بالأفعال " فيعملُ فيها الجزمَ كـ "لم ولمّا".
ومشترَك، فلا يعمل كـ "هل وبل ".
وإنّما عملت "ما، وإن، ولا النافيات " لعارض الحمل على "ليس "، ومن العرب من يهملهن على الأصل، وإنّما لم تعمل "هاء التنبيه، وأل المعرفة" مع اختصاصهما بالأسماء، ولا "قد، والسين، وسوف " مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة
الجزء من مدخلهن، وجزء الشيء لا يعمل فيه، وإنّما لم تعمل "إنّ وأخواتها، وأحرف النداء" الجَرّ لأنها أشبهت الفعل، وإنّما عملت "لَنْ " النصب دون الجزم حملًا
على "لا" النافية للجنس لأنها بمعناها، وبعضهم يجزم بها كقوله:
................ فَلَنْ يحْلَ للعينينِ، بَعْدَكِ مَنْظَرُ (الطويل)
1 / 17
باب الإعراب والبناء
[فصل]
الإعرابُ لغةً: البيانُ والتغييرُ والتحسين.
واصطلاحًا، على القول بأنه لفظي: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر
الكلمة أو ما نُزِّل منزلته.
وعلى القول بأنه معنوي: تغيير أواخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة
عليها لفظًا أو تقديرًا.
وأنواعه أربعةٌ: رفعٌ ونصبٌ في اسمٍ وفعلٍ، وخفضٌ في اسمٍ، وجزمٌ في فعلٍ.
والبناءُ لغةً: وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت.
واصطلاحًا، على القول بأنه لفظي: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإِعراب من حركة أو حرفٍ أو سكونٍ أو حذفٍ، وليس حكاية ولا نقلًا ولا إتباعًا
1 / 18
ولا تخلصًا من سكونين.
وعلى القول بأنه معنوي: لزوم آخر الكلمة حالةً واحدةً لغير عامل.
وأنواعه أربعة: ضمٌ وكسر في اسمٍ وحرفٍ، وفتح وسكون في الكلمِ الثلاث.
1 / 19