عَلَى الصَّادِقِ الْمَيْمُونِ ذِي الْحِلْمِ وَالنُّهَى [(٤٤)] ... وَذِي الْفَضْلِ وَالدَّاعِي لَخَيْرِ التَّرَاحُمِ
فَشَبَّهَتْهُ [(٤٥)] بِالْبَدْرِ وَنَعَتَتْهُ بِهَذَا النَّعْتِ، وَوَقَعَتْ فِي النُّفُوسِ لِمَا أَلْقَى اللهُ تَعَالَى مِنْهُ فِي الصُّدُورِ.
وَلَقَدْ نَعَتَتْهُ وَإِنَّهَا لَعَلَى دِينِ قَوْمِهَا.
وَكَانَ، ﷺ، أَجْلَى الْجَبِينِ، إِذَا طَلَعَ جَبِينُهُ مِنْ بَيْنِ الشَّعْرِ أَوِ اطَّلَعَ فِي فَلَقِ الصُّبْحِ أَوْ عِنْدَ طَفَلِ اللَّيْلِ أَوْ طَلَعَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ- تَرَاءَوْا [(٤٦)] جَبِينَهُ كَأَنَّهُ ضَوْءُ السِّرَاجِ الْمُتَوَقِّدِ يَتَلَأْلَأُ.
وَكَانُوا يَقُولُونَ: هُوَ، ﷺ، كَمَا قَالَ شَاعِرُهُ حسّان بن ثابت:
مَتَى يَبْدُ فِي الدَّاجِ الْبَهِيمِ جَبِينُهُ ... يَلُحْ مِثْلَ مِصْبَاحِ الدُّجَى الْمُتَوَقِّدِ
فَمَنْ كَانَ أَوْ مَنْ قَدْ يَكُونُ كَأَحْمَدٍ ... نِظَامٌ لَحِقٍّ أَوْ نَكَالٌ لِمُلْحِدِ [(٤٧)]؟
وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، وَاسِعَ الْجَبْهَةِ، أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ سَابِغَهُمَا.
وَالْحَاجِبَانِ الْأَزَجَّانِ [(٤٨)]: هُمَا الْحَاجِبَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ اللَّذَانِ لَا تَعْدُو شَعْرَةٌ مِنْهُمَا [(٤٩)] شَعْرَةً فِي النَّبَاتِ وَالِاسْتِوَاءِ من غير قرن بَيْنَهُمَا. وَكَانَ أَبْلَجَ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ حَتَّى كَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا الْفِضَّةُ الْمُخْلَصَةُ.
[(٤٤)] في (ص): «البها» .
[(٤٥)] في (ص) و(ح): «تشبهه» .
[(٤٦)] في (هـ): «يروا» .
[(٤٧)] البيتان في ديوان حسان ص (٣٨٠)، في وصف الرسول ﷺ، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤.
[(٤٨)] في (ص): «والأزج الحاجبين: هما» .
[(٤٩)] في (ص): «منها» .