فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ، ﷺ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقٌ نَجْعَلُهُ لِطِيبِنَا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [(٦٣٨)]، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ.
* وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ [(٦٣٩)] بِهِ طِيبِي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [(٦٤٠)] عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة.
[(٦٣٨)] أخرجه مسلّم فِي: ٤٣- كِتَابِ الْفَضَائِلِ، (٢٢) بَابُ طيب عرق النبي ﷺ، والتبرك به، ح (٨٣)، ص (١٨١٥)، وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٧٧، ٢٩٠) .
[(٦٣٩)] (أدوف): بالدال المهملة وبالمعجمة، والأكثرون على المهملة، ومعناه: أخلط.
[(٦٤٠)] أخرجه مسلّم في: ٤٣- كتاب الفضائل، حديث (٨٥)، ص (١٨١٦)، والإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٤٦، ٢٣٩، ٢٨٧) .
(فائدة): قال إسحق بن راهويه: «إن هذه الرائحة كانت رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ من غير طيب» .
وقال النووي: «وهذا مما أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ» .
قالوا: وكانت الريح الطيبة صِفَتِهِ ﷺ وإن لم يمسّ طيبا، ومع هذا كان يستعمل الطيب في أكثر أوقاته مبالغة في طيب رحيه لملاقاة الملائكة، وأخذ الوحي، ومجالسة المسلمين.
وقال أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أسري به ريحه ريح عروس، وأطيب من ريح عروس.